الجزء 57
الجزء ٥٧ · صفحة ٢٠إنّ البيع الخيار جائزٌ، وثابتٌ في آثار المسلمين عن الأوائل المتقدّمين والمتأخّرين لمن أراد شراء الأصل، فلا شك فيه ولا في إجازته، وهو حلالٌ لا شبهة فيه، وأمّا من لا يريد شراء الأصل، وإنّما يريد زيادة الدراهم، لا غير؛ فهو حرامٌ، فإذا صحّ عند أحدٍ من المسلمين هذا الوجه؛ فالوقوف أولى؛ لأنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «حلالٌ وحرامٌ، وبين ذلك شبهاتٌ، دع ما يريبك إلى ما لا يريبك»(1)، وما لم يصحّ هذا الوجه، واحتمل فيه الوجه الجائز الحلال الواسع، فبأيّ وجهٍ يجوز الحلال الواسع، ويضيق على الناس ما هو واسعٌ لهم؛ لأنّه جاء في آثار المسلمين ? آداب العلماء، وما ينبغي لهم أن يوسعوا للناس ما هو ضيقٌ عليهم، ولا يضيقوا عليهم ما هو واسعٌ لهم. وقيل أيضًا: ليس للعالم أن يحمل الناس على ورعه، فعلى هذه الصفة أحببنا أن نفتي بما جاء عن أشياخنا وعلمائنا وأئمّتنا ممّن هو أكثر منّا علمًا وفهمًا، وهم خيرٌ منّا، مثل الشيخ /8 م/ العالم الحبر الكامل محمّد بن عمر بن أحمد بن مداد، والأئمّة الراشدين ناصر بن مرشد، وسلطان بن سيف بن مالك، ومن بعصرهم ومصرهم، من قضاة زمانهم، ومن بعد إلى يومنا هذا، دخلوا فيه، وعملوا عليه، ولم يأخذوا فيه إلا بالظاهر، ونحن فقير(2) متعبدين بالسرائر، والكلّ مرجعه إلى الله، ومردّ أمره إليه، ومن أخذ بالحكم فلا يخطأ، وكاد أن يهجم على الصواب، وفّقنا الله للحقّ، وجميع المسلمين إلى طريق الهدى والرشاد، والسلام. كتبه الخادم الفقير إلى الله تعالى: عبد الله بن محمّد بن بشير بيده، وكتبته كما وجدته حرفًا حرفًا، بخطّ يده عبد الله بن ناصر بن سليمان بن