قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 57

الجزء ٥٧ · صفحة ٢١

محمّد بن مداد، وبه تستجيل(1) من الشيخ أحمد بن محمّد بن سعيد أمبوسعيدي، والشيخ محمّد بن عليّ العبّادي، والشيخ عامر بن حبيب الإسحاقي، والشيخ أحمد بن سعيد بن عامر العوفي، أنّه ما أفتى به فهو حقٌّ وصوابٌ.

مسألة: ومن السيرة المنسوبة إلى الإمام العدل محمّد بن إسماعيل حفظه الله: بسم الله الرحمن الرحيم، وإنّه لما كثرت معهم هذه المعاملات من الربا والفساد والحيل، فصاروا يظهرون أنّهم يتابيعون بيع الخيار، ويجعلونه تغطيةً على ما أسَّسُوه، وأرادوه ليكون لهم حلالاً في الحكم الظاهر، وباطنهم 8 س الزيادة للدراهم، [وأخذ الثمرة على قدر ما يسلمونه من الدراهم، إذا قلّت الدراهم](2) أخذوا له قليلاً، وإذا كثرت أخذوا له كثيرًا، ولو كان غلّة المباع لم تبلغ ذلك الحال، وليست عقدتهم على شراء الأصل بعينه، وربما يحضر المتبايعان ويتعاقدان على الزيادة قبل الشراء أو عند الشراء؛ ومنهم من يُسلم الثمرة، فهذا ومثله يدلّ على الربا والحرام؛ لأنّه قد جاء في الأثر: إنّ البيوع على ما عقدت في الأحكام، وعلى ما أسّست في الحلال والحرام. فلمّا رأى المسلمون أنّ أهل هذا الزمان همجٌ رعاعٌ، لا يتّقون(3) الحرام، فأشكل معهم الدخول في مبايعاتهم، والمكاتبة بينهم فيها، والإشهاد عليها، فخافوا أن يُحاط بهم، وأن يقعوا جميعًا في المعصية إن لم ينهوهم عن ذلك، ويكونوا كما قال الله تعالى: ﴿كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [المائدة:79]، فاجتمع المشايخ العلماء الأتقياء

(1) هكذا في الأصل.

(2) زيادة من ث.

(3) هذا في ث. وفي الأصل: يتأففون.

٢٢٬٩٦٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.