قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 57

الجزء ٥٧ · صفحة ٢٣

عليه بأنّ غلّة بيع الخيار لا تجوز، وأنّها ربا حرامٌ؛ لأنّ المراد بها الثمرة، ووافق ما نهى عنه - صلى الله عليه وسلم - «من أجبى فقد أربى»(1)، وقد جاء الأثر عن عمرو بن عليّ في قول المسلمين في بيع الخيار أنّه غير ثابتٍ، وهذا قول من لا يراه ثابتًا. الأصل فيه عنده أنّ هذا بيعٌ وقع على الثمرة لا على الأصل، وكانت هذه حيلةً على تحليلها، وكذلك قال الذين احتجّوا بتحريمه قالوا: لما صحّ عندنا أنّ بيع الخيار والمراد به الثمرة حينئذٍ قلنا بفساد ذلك البيع، وكان هذا موافقًا لما نهى عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقوله - عليه السلام -: «من أجبى فقد أربى»(2)، والدليل على هذا لما صحّ عندنا من قوله: إنّهم جعلوا هذا البيع طريقًا يتوصّلون بها إلى تحليل الثمرة على الجملة من قولهم، وأظهروا هذا البيع على تغطية ما لا يجوز، فكان قولهم هذا موافقًا للرَّجل الذي تزوّج امرأةً في السريرة تحليلاً لمطلّقها، أو كالرجل الذي كان في نيته في بيعٍ باعه /10 م/ مكوكًا بمكوكين، أو تمرًا بحبٍّ، أوحبًّا بتمرٍ، ثمّ أظهر ذلك عند عقدة البيع أنّه بدراهم، أو كالذي خطب امرأةً في السريرة فأظهر أنّه قد عقد عليها نكاحًا، وأنّه قد تزوجّها، وما يجيء نحو هذا، وهذا كلّه حرامٌ، فقد قيل: النيات هن المهلكات، وهن المنجيات، وكذا قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «الأعمال بالنيات، ولكلّ امرئٍ ما نوى»(3)، وفيه قال: «نية المؤمن خيرٌ من عمله، ونية الفاجر شرٌّ من عمله»(4). لمّا صحّ عندنا أنّ المراد بالبيع الخيار الثمرة، وإنّما جعلوا هذا طريقاً فيما عزموا للتغطية على تحريمها، والدليل على فساد هذا إن

(1) تقدم عزوه.

(2) تقدم عزوه.

(3) تقدم عزوه.

(4) تقدم عزوه.

٢٢٬٩٦٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.