الجزء 57
الجزء ٥٧ · صفحة ٣١وكذا القول الذي حلّ به جهاد المنافقين من أهل القبلة، وهم البغاة، قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾ [التوبة:73]. انقضى.
مسألة: قال الصبحي ?: من تأمّل كتاب خزانة الأخيار في بيع الخيار، ونظر فيه، وجد فيه مسائل جمّة، ومعاني كثيرة مُدلهمة، يضلّ فيها الدليل، ويقوم فيها الفهم النبيل. وقد اتّفقت كلمتهم، وشهرت مقالتهم بجواز الغلّة، وحلّ الثمرة لهذا المشتري بالخيار، وأقول: ليس له غلة إذا لم يقصد الشراء، ولم يملك الحلّ والعقد قبل الأجل الذي جعلاه، فإن قصدوا ملك العقد؛ فقد اختُلف في جواز الغلّة بالضمان الذي لزمه، كما قيل: من ضمن مغلى كان له ما(1) غلّ، ومن تزوّج صبيّةً كان له التمتع بها، مع ثبوت الخيار لها في أكثر قول أهل العلم، /14 م/ وقيل: ليس له وطؤها. وكذلك قيل في هذا الشراء: إنّه ليس له غلّةٌ؛ لأنّه لم يثبت له البيع بالقطع، إذا لم يثبت منه رضًا، ويجوز هذا البيع بلا نقد دراهم، وإن نقد جاز فسخه بلا(2) ردّ دراهم عند الفسخ. ولعلّ صاحب هذا الكتاب لا يرى الفسخ إلا بإحضار الدراهم، وأقول: ليس هو مفارقًا لسائر البيوع، وسائر النقوض. وأقول: إنّ المدة القليلة في هذا أجوز(3) من المدّة الطويلة؛ لارتفاع الضرر. وأقول: لا يلزم هذا المشتري القيام بما اشترى من السقي والبناء والغسل، في حال الخيار، وإن كان حيوانًا(4)؛ فعلى بائعه القيام به إلا أن لا يقدر عليه، ففي رقبته ممّا لا بدّ منه إن جاز فيه الخيار؛ لأنّه معلولٌ