قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 57

الجزء ٥٧ · صفحة ٣٤

وما عداها؛ فعلى ما اتّفق عليه من قليل المدّة وكثيرها فيه، وإذا جاز في قريبها فأيّ مانعٍ لجوازه مع عدم المضرّة في بعيدها، إنّي على هذا أجده قريبًا من الإجازة فلا أبعده. وعلى قول آخر فيجوز أن يكون معلولاً لما به من شرطٍ يفسده في عدل القضاء، إن ردّ إليه بالنقص يومًا، فجاز أن يصحّ في هذا الرأي عليه، فانظر أيّهما أقوم قيلاً. وبالجملة في كلّ(1) نوعٍ لا بدّ له من أن يهن في مدّته أو يضيع، فعسى أن لا يجوز على حالٍ لما به من إضاعة المال. وإن كان لغير أجلٍ معلومٍ؛ فالبيع فاسدٌ لما به من الجهالة، منتقضٌ، إلا أن يتَتامَما عليه، وقيل: ثابتٌ والشرط باطلٌ. وفي قول آخر: جائزٌ والشرط لازمٌ. ولكلّ واحدٍ من هذه الآراء الثلاثة(2) حجّةٌ، إلا أنّ الأوّل أكثر ما فيه، وما كان له في أجله من ثمرةٍ أو غلّةٍ؛ فالرأي في حلّه للمشتري، وتحريمه عليه مختلفٌ بين أهله، إن كان مراده به الأصل، وإلا فهو من الربا في قول(3) من نعلمه من أهل الذكر، فلا جواز له، وإن قلّ، والله أعلم، فينظر في ذلك.

مسألة: ومنه: فيما أحدثه الناس من الخيار في بيع الأصول، /16 م/ إلى خمسين سنةً، أو أقلّ أو أكثر من السنين، أهو من الواسع لهم؟ فنعم، على قول الأكثر، وإن منع من جوازه، فحرّمه غير واحدٍ من المتأخّرين؛ فإنّه بالإجازة أشبه لما في الأثر من دليلٍ عليه، إلا لعلّةٍ تمنع من جوازه، وهي أن لا يكون المراد به إلا ما له من ثمرةٍ أو غلّةٍ؛ فإنّه لا يجوز لحرامه على حالٍ، وإلا فهو من الجائز لمن طمع في الأصل، فأراده به لعدم ما له من مانعٍ في العدل، وعلى هذا فإن رفع

(1) زيادة من ث.

(2) ث: ثلاثة.

(3) زيادة من ث.

٢٢٬٩٧٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.