قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 57

الجزء ٥٧ · صفحة ٣٥

الخيار منه في مدّته من هو له، رجع إلى ربّه، وإلا صار لانقضاء وقته أصلاً لمن اشتراه، وإنّه لقولٌ فصلٌ، وما هو بالهزل. وإن مات في المدّة أو قبل على ما به جرى؛ فالاختلاف في ثبوته لورثته بين أهل العلم من الورى؛ لقول من أبطله منهم لموته، وقول من أثبته لهم من بعده، وكلٌّ أدرى بالذي كان من قصده، وربّك أعلم بما في ضمير عبده، من خيرٍ أو شرٍّ نواه في قلبه، [فإن ظهر](1)؛ أنزل إلى ما له أو عليه من حكمٍ فيه.

مسألة: ومنه: وفي البيع(2) على شرط الخيار إلى مدّةٍ معلومةٍ من الزمان، حدّها في عقده حال كونه المتبايعان؛ قد قيل فيه بالإجازة، إلا أنّه على تردّد من الرأي في ثبوته لقول من أبطله، 16 س مع النقض له؛ لعلّة الشرط، إلا أنّه في قلّة هذا، وإنّي لا أجد فيه ما يمنع من جوازه لمن أراد به الأصل، لعدم ما يدلّ عليه، وإن قال بتحريمه جماعةٌ متأخّرون؛ لما يشاهدونه في وقتهم من طلب الثمرة به، أو ما يكون له من الغلّة، فكأنّه لا يصحّ لهم، وإن كانوا في كثرة، إلا في حقّ من فعله لهما، لا في غيره ممّن لا(3) يحاول به أصله، إلا أن يكون من نوع ما لا بدّ وأن يطرأ عليه في أجله ما به يتغيّر عن حاله إلى ما يكون به من الضرر؛ فيمنع من أن يجوز؛ لوجود ما به من الغرر. وفي الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه جعل المدّة فيه ثلاثة أيّامٍ، فإن صحّ؛ جاز أن يحمل على ما له في الاحتياط من عمومٍ، لأنواع ما جاز على هذا أن يباع. وبعض جعله من الخصوص في الحيوان لما

(1) هذا في ث. وفي الأصل: فاظهر.

(2) ث: البائع.

(3) زيادة من ث.

٢٢٬٩٧٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.