الجزء 57
الجزء ٥٧ · صفحة ٣٦يحتاج إليه من العلف والقيام، وما عداها؛ فعلى ما اتّفق عليه، إلا(1) لمضرّة تمنع من جوازه فيه. وما احتجّ به من قد حرّمه، فحجره أن هذا في كونه من فاعليه واقع على وجه التغطية لما أوردوه به من تحليل الغلّة أو الثمرة، فيجوز أن يعترض عليه بأنّه من الخاصّ لمن نواه لذلك، فاتّخذه حيلة يتوصّل بها إلى ما رامه من الربا، /17 م/ سواء علمه أو جهله، لا من العامّ لمن جعله في الشيء طريقًا إلى أصله، لعسى أن يبلغ به إليه لظهور ما يدلّ على حلّه، ألا وإنّ في قولهم ما دلّ في(2) العلّة الموجبة لحرامه، على أنّها مجرد رَوْمِه لما يكون به من الثمرة أو الغلّة، وعلى هذا فأنّى يجوز أن يصحّ لهم في العدل مع القصد به إلى الأصل ما قالوه مطلقًا من تحريمه على الكلّ، وقد دلَّوا بالمعنى على أنّه مقيّدٌ بما ذكروه من تلك الإرادة في باطلها، فها هي غير مطردةٍ بما لا شكّ فيه(3)، وعلى قياده فأحقّ ما به أن يكون من الحلال؛ لأنّها هي المانع لا غيرها، وقد تجرد عنها فتجلى منها، فكيف يجوز أن يحكم بفساده؟! أم جاز أن يكون معلولاً لها حال عدمها، وليس هو إلا من المحال، أو ما يجوز أن يقضي على من فعله بالتحريم على الغيب في حال، من قبل أن يطلع(4) على ما أسرّه فأكنّه من سوء ما أضمره في فؤاده، مع ما يمكن له في الاحتمال أن قد أتاه على ما جاز لسداده، ولأن ظنّ به لا عن دليل بانه قد أتى ما ليس له جزماً، فالظنّ لا يغني من الحقّ شيئًا، فكيف يجوز أن يكون علمًا، أو يقطع به لغير حُجَّةٍ تُوجبه حكمًا، كلاّ إنّ