قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٥٠١

عَذَابٌ أَلِيمٌ (36) يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ} [المائدة:36،37]، وقوله تعالى: ﴿لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ﴾ [هود:106]، ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ [الحج:22] أعدها الله للطاغين مآبا، لابثين في دركاتها أحقابا، لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا، ولا يفتر عنهم في حين شيء من عذابها، كلا وما هم عنها بمخرجين، إن هي إلا باقية على حالها لا تنقضي أحقابها.

فدعوى كون زوالها، والخروج منها إلى الجنة بدلا من نكالها، في خصوص لأحد من أصحابها، أو في عموم بعد أن صاروا إلى إثباتها، مجزئين على عدد أبوابها، من دعوى الجهالة باطل، ليس له إلا حكم الضلالة، ولعل الآخر قد أخذه بالسماع له من الأول تقليدا أو وجده في كتبهم فعمل به تقييدا، وليس في أحد الوجهين عذر لمن قبله في رأي أو دين، لما به من المهالك، وما أتوه من رواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك، فأحضروه شاهدا على ما ادعوه، فليس بصحيح لما فيه من مخالفة لقول الله في تصريح ما أظهر باطله، إلا أنه في تأويل لا ما زاد عليه من رد، لما به من تنزيل، فلا يبلغ بهم إلا إلى كفر النفاق لا غيره من كفر الجحود.

فإن احتج في معارضته فأتى من الشهود بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾ [النساء:48]، فقال: إنّ فيه ما أفاد في كل كبيرة، إلا الشرك به إنها باجتنابه مغفورة؟ قيل له: إن هذا من الخاص، لمن أعقبها بالتوبة فلم يصر عليها، وإلا فهو المأخوذ بها وبالصغيرة، قليلة كانت في ذنوبه أو كثيرة، لقوله تعالى: {إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ

٢٬٢٩٨ / ٣٦٬٧٥٥