قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٥٠٢

عَنكُمْ سَيِّ‍آتِكُمْ} [النساء:31]، فصح في تكفير ما يكون من الصغائر أنه منوط بشرط اجتناب الكبائر.

وفي قول كل خبير بصير من المسلمين: إن الإصرار على الصغائر كبير، وفي قوله تعالى: ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران:135] ما دل على أن التوبة فيما كبر أو صغر من حوبه لا بد منها قل أو كثر، وإلا فالهلاك، ولا بد من وراء ذلك، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «هلك المصرّون قدما إلى النار»(1)، فالمصر ما أكفره، هالك لا محالة، ولو على مثقال ذرة، دع ما فوقه، وإن كان موحّدا والراجع إلى الله في توبة النادم على ما أسلفه من ذنوبه سالم، وإن كان من قبله مشركا جاحدا،؛ إذ لا يجوز على الله في الشرك إلا أن يغفره لمن تركه، فرجع عنه إلى ما به أمره من دينه - عز وجل - فاستغفره، ثم تاب إليه من شركه ما أظهره، ولقوله: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر:53]، فإنه من العام لجنس ما لها من الأنواع لا من الخاص لشيء دون شيء، إلا أنه يشرط الرجوع عنها، والتوبة إلى الله منها في الإجماع، لأن كون النجاة من شرها لا يكون ولا يصح إلاّ بالإقلاع.

وفي قول الله تعالى: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّ‍آتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا

(1) أورده الرستاقي في منهج الطالبين، 2/ 22.

٢٬٢٩٩ / ٣٦٬٧٥٥