الجزء 57
الجزء ٥٧ · صفحة ٣٧للناس 17 س ما ظهر، لا ما عداه ممّا بطن فاستتر، وكلٌّ أدرى في مثل هذا بالذي في نفسه قدره من خيرٍ أو شرٍّ، أخفاه أو أظهره، وله وعليه ما نواه، أو فعله يومًا فأتاه من شرّ العمل وخيره، فلا يجزى(1) أبدًا بما يكون من غيره، أم جاز على الخصوص في هذا لأن يُحرم على الجميع لمواقعة أحدهم ما لا يحلّ له فيه سيرانه إلى من سواه، فيمنع من جوازه في كلّ مبيعٍ، وإن نوى به في الشيء أصله فأراده، أو في نوع دون غيره من الأنواع، على رأيٍ أو في إجماعٍ، ونحن لا نرى عدله؛ فلا نُقرّ به لكثرة ما به من البعد، بل الصواب الذي لا مرية فيه أنّ الباطل لازمٌ لمن أتاه بالعمد، والحقّ قائمٌ في(2) ذاته لا يدحضه ما قابله على الضدّ، ومن الواجب في البرية أن ينزل كلّ منهم إلى ما له أو عليه من قضيّةٍ، وما خص الواحد في حالٍ؛ فلا يجاوز به(3) إلى من عداه في نفسٍ ولا مال، وما لم(4) يصحّ منه؛ فلا يحكم به عليه ولا له، لمجرّد ظنٍّ في تهمةٍ، وإن صحّ على غيره؛ فلا يضمّ إليه حتّى يكون في منزلته بما لا شكّ، وإلا فلكُلِّ حكمه على الانفراد، فلا يجمع بينهما في موضع الافتراق أبدًا، كما لا يفرَّق بينهما في موضع الاتحاد، ولمّا ظهر في الغلّة أنّها في هذا الموطن طلب الثمرة، /18 م/ أو ما(5) يكون من الغلّة دون الأصل، جاز في طالبه أن يكون في الخارج عنها بما له [من