قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 57

الجزء ٥٧ · صفحة ٣٨

حكمٍ](1) في العدل، وقد مرّ ما دلّ على أنّه في هذا الموضع قد أجيز له، فرأيناه عدلاً، فإن رجع من له الخيار في المدّة، فرفع منه البيع؛ انحلَّت العقدة، فعاد المباع إلى ربّه، وإن بقي على ما به حتّى انقضى أجله المسمّى له؛ صار على أظهر ما فيه لمن اشتراه أصلاً، وإن كان في وقوعه لغير أجلٍ أو إلى مدّةٍ مجهولةٍ في بيعه؛ فالاختلاف في جوازه وثبوته، لقول من أثبته فأبطل الشرط، وقول من أثبتهما، وقول من أبطلهما، ألا وإنّ لأبي سعيد ? وغيره من الفقهاء ما دلّ في عدله على هذا كلّه، وما كان له في المدّة من ثمرةٍ أو غلّةٍ؛ فالقول في موضع ثبوته على رأي من أجازه مختلفٌ في أنّها تكون لأيّهما، وليس في شيءٍ من ذلك ما يبعده من الصواب في النظر للأدلّة، إلا أنّه بالإضافة إلى من أراد به أصل المباع، لا الغلّة وحدها؛ فإنّه من الحرام، فدع ما لا جواز له في دين الإسلام، وخذ في موضع الرأي بما تراه أقرب إلى الحقّ، أو تتحرّاه، وما جاز عليه الرأي؛ لم يجز أن يدان فيه برأيٍ؛ لحرامه 18 س في الإجماع.

مسألة: ومنه: في قول من لم يجز بيع الخيار فأفسده على من فعله تحريمًا له؛ لما رأى من في عصره قد نصبوه حبالةً لما أرادوه به من الثمرة أو الغلّة لا غيرها، في بلده أو في مصره، حيلةً يتوصّلون بها إلى تحصيلها ربا في أموال الناس، فشبهه في عقده بالذي يتزوّج المرأة تحلَّةً لمن طلّقها ثلاثًا في قصده، فإنّه في مماثلة من أراد به الثمرة أو الغلّة وحدها، لوقوع كلٍّ منهما في كونه على أساسٍ باطلٍ الإقرار له في العدل، لا من أراد به أن يبلغ إلى الأصل، فإنّه لا يمنع من أن يحاوله به على ما جاز له، لوجود ما أفاد جوازه في قديم الأثر، وعدم ما يدلّ على

(1) زيادة من ث.

٢٢٬٩٨٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.