الجزء 57
الجزء ٥٧ · صفحة ٣٩تحريمه في صحيح النظر، إلا ما لا بدّ وأن يكون به في المدة شيءٌ من الضرر؛ فإنّه لا يجوز على حالٍ. وفي قول من مثَّله بتزويج الصبيّة في جواز التمتّع بها مع ما لها من الخيار، على أكثر ما فيه من رأي ذوي الأبصار، فإنّي أراه من الأوّل أعمَّ، لأنّه ممّا يأتي على من أراد به الأصل، ولا بدّ فيجوز أن يتماثلا عقدًا، وأن تكون الغلّة في حلّها للمشتري، كالوطء عمدًا بما لهما من حكمٍ بالمنع، وآخر بالإجازة.
وفي قول من زعم في أهل هذا الزمان الكدر أنّ /19 م/ هذا البيع فيه شرطان، الأوّل شرط الثمن أنّه بكذا وكذا، والثاني شرط الخيار، فصار بذلك من البيوع المنهيّ عنها(1)، فإن صحّ؛ لزم من ثبوته أن يأتي على ما لا خيار فيه؛ لوجود ما له في شرط القطع من ثمن(2) في كلّ بيعٍ، فأين يكون على هذا موضع جوازه في نوع، ولكنّه ظاهر الفساد لغير من له أدنى فكرة(3) من العباد، لأنّ الثمن من لوازم(4) وجوده، فلا يكون إلا به على مرّ الزمان، فكيف يصحّ له أن يعُدَّهُ من الشروط الداخلة عليه، وأنا لا أعرفه إلا في الخيار نفسه، لما به في المدّة من شرط الرجوع فيه. وما احتجّ به في تحريم الغلّة على المشتري، فقال: ودليل آخر نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ربح ما لم يضمن، واجتمعت الأمّة أنّ الخراج بالضمان، وهذا المبيع إذا ذهب فقالوا إنّ الأصل يذهب على البائع، والغلّة على المشتري، وما هي إلا بيعة واحدة، فكيف يرجع شيءٌ منها على البائع، ويبقى بعضها