الجزء 57
الجزء ٥٧ · صفحة ٤٠للمشتري، والبيعة الواحدة لا تتجزّأ، ولا تنقسم، فإذا بطل بعضها؛ بطل كلها، شهِدتْ بذلك الآثار عن أولي الألباب والأبصار، فيجوز على رأي أن يقال بأنّه يكون في يد المشتري من المضمون، وعلى قول آخر فهو أمانةٌ، فإن تلف من يده لا عن تقصيرٍ في حفظه؛ فلا شيء له عليه؛ لأنّه أمينٌ، وكفى به دليلاً على جواز ما بالغلّة من رأيٍ في أنّها للبائع 19 س أو المشتري. والفرق بينهما في البيعة الواحدة قد تكون، فلا ينكره من له أقلّ بصرٍ لظهور ما به في مواضع من أثر، تارةً في دينٍ، وأخرى على رأي لمن قاله من المسلمين، ألا وأنّها ربما تقْبَلُ التجزّؤ فتنقسم على قول في أمكنة من البيع، لا في كلّه، فيجوز لأن يصحّ منها ما جاز على قياده، ويبطل ما لا جواز له لحرامه الموجب في كونه لفساده، وهذا ما لا شكّ فيه.
مسألة من جواب مداد بن عبد الله: سألت عن تحريم غلّة بيع الخيار، السبب فيه كثرة إظهار الربا، ولا يعتقد البيع إلا على عدد الدراهم، إن كثرت الدراهم كثرت الإجارة(1)، وإن قلّت الدراهم قلّت الإجارة(2)، ولقول المشتري: عندي الدراهم العشرة باثني عشرة، ولا يعتقدان البيع إلا تغطيةً، ويعتقده المبيع سنتين بكذا وكذا دينارًا، فهذا كلّه حرامٌ إلى يوم القيامة، فإذا صار عقد البيع على تأسيس الربا والزيادة؛ فهذا بيعٌ فاسدٌ وقع على تحريم الثمرة، فهو ربا حرامٌ، وإذا فسد البيع؛ وجب تسليم الدراهم، كالبيوع المنتقضة، والخادم يأخذ بهذا