قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٥٠٣

رَّحِيمًا} [الفرقان:70،69،68]، ما دلّ على هذا فصح في غفرانه أنه على الخصوص لمن يلقاه في إيمانه، نادما على ما كان من عصيانه، ناويا أن لا يعود إلى مثله أبدا طول زمانه، لا في عموم لمن بقي في إصراره، فإنه لا من جزائه إلا أن يخلده في ناره، كما بيّنه فصرح به في هذه الآية الكريمة، مقابلا لهذه الفواحش الثلاث من أفعاله اللئيمة في دينونته أو انتهاك ما دان بتحريمه، ألا وإنه في كثرة من آياته ما دل فيما عداهن /188/ من الكبائر على أنه له وعليه ما فيهن إن تاب أو أصر على واحدة منهن، وما كان في أصله صغيرا، فإنه يعود بالإصرار كبيرا، وهذا مما قد أجمع عليه، فلا يجوز أن يختلف في شيء منه أجمع فاعرفه.

فإن احتج بقوله تعالى: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة:7،8]، وأتى بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي»(1)، فزعم أنه قد ورد في السمع من جهة الأخبار أن من كان في قلبه مثقال حبة من الإيمان يخرج من النار، وما روي عن الأعمش عن المغرور بن سويد عن أبي ذر أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إني لأعلم أول رجل يدخل الجنة وآخر رجل يخرج من النار، يؤتى بالرجل يوم القيامة فيقال اعرضوا عليه صغائر ذنوبه واخفوا عليه كبارها فيقال له: قد عملت كذا في يوم كذا وكذا وهو مقر لا ينكر، فيقال: أعطوه بدل كل سيئة حسنة، فيقول: إن

(1) أخرجه أبو داود، كتاب السنة، رقم: 4739؛ والترمذي، أبواب صفة القيامة والرقائق والورع، رقم: 2435؛ وأحمد، رقم: 13222.

٢٬٣٠٠ / ٣٦٬٧٥٥