قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٥٠٥

ومنهم من تأخذه إلى حلقه، فإذا أنفذ الله حكمه فيهم نادوا يا حنان يا منان يا ذا الجود والكرم إنه لا إله إلا أنت، فيأمر الله جبريل - عليه السلام - أن يعلم النبي - صلى الله عليه وسلم - بحديثهم أن العصاة من أمتك في النار يعذبون. قال(1): فيأتي جبريل ويعلمه فيخر ساجدا لله تعالى فيقول الله: يا محمد، ارفع رأسك واشفع تشفع فيقول: «يا رب، الأشقياء من أمتي قد أنفذت فيهم حكمك، وانتقمت منهم، فشفعني فيهم»، فيقول الله تعالى: قد شفعناك فيهم. قال: فيأتي النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى مالك فيقول له: «يا مالك ما حال أمتي الأشقياء؟». فيقول مالك: ما أسوأ أحوالهم وأضيق مكانهم، فيقول له النبي - صلى الله عليه وسلم -: «افتح الباب وارفع الطابق عن أمتي»، فإذا فتح الباب نظر أهل النار إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وصاحوا بأجمعهم(2): يا حبيبنا يا محمد، قد أحرقت النار جلودنا وأكبادنا. فيخرجونهم وقد صاروا لحما أسود قد أكلتهم النار؛ فينطلق بهم إلى نهر على باب الجنة، فيغتسلون منه، فيخرجون شبانا مردا مكحلين، /189/ كأن وجوههم القمر مكتوبا على وجوههم: هؤلاء الجهنميون عتقاء الرحمن من النار، فيدخلون الجنة فإذا رأى أهل النار أن المسلمين قد أخرجوا من النار يقولون: يا ليتنا كنا مسلمين(3).

قال ابن عباس - رضي الله عنه -: فإذا انتهوا إلى باب الجنة؛ إذ هم بشجرة ينبع من تحتها عينان؛ فيشربون من أحد العينين، فلا يبقى في بطونهم قذر إلا خرج من الجوف، ثم يأتون العين الأخرى فيغتسلون منها، فلا يبقى على أجسادهم شيء يكرهون

(1) زيادة من ث.

(2) زيادة من ث.

(3) أورده السمرقندي في تنبيه الغافلين بمعناه، باب صفة النار وأهلها، ص: 74.

٢٬٣٠٢ / ٣٦٬٧٥٥