الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٥٠٦فذلك قوله تعالى: ﴿طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ [الزمر:73]، ثم يؤتون بنجائب من الياقوت، عليها حلل من الذهب مكلّلة بالدرّ والياقوت، فيلبسون كل واحد منهم حلّتين، لون كل حلة لو أشرفت على الأرض لذهلت عقولهم من شدة ذهبها وملاحتها وجلالتها، ثم يأمر الله الملائكة حتى يدلوهم على مساكنهم، فإذا دخلوا مساكنهم استقبلتهم كل حورية عليها سبعون حلة، ينظرون من كبدها إلى تحت صدرها من رقة ثيابها.
قيل له: إن هذا وأمثاله لا يصح، فلا يجوز إلا أن يرد على من قاله فضلا أن يقبل من دعواه تصديقا لما به من مخالفة، لما قد ورد في مواضع من النص عن الله تحقيقا(1)، كما هو في محكم آياته التي أوردها في كتابه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فكيف يجوز على رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يأتي بما يخالفه في قوله وبه هداه ربه. أم جاز أن يكون على حال من وصفه أو في هذا الموضع لجوازه في دعوى من أجازه عليه، وكله لباطله في غاية البعد عن مقاصد الرشد، فدع ما ليس له أصل في شرع، ولا فصل لفرع، واعرض عن سماع ما لا وجه له في العدل من دعاوى هؤلاء الرعاع، فإنه على التحقيق، عند المبصرين من التلفيق، ليس له إلا حكم الكذب في الإجماع، ألا وإن الشفاعة من النبي وغيره ممن هي له يوم تقوم الساعة، لا تكون إلا لأهل الطاعة، ومن كان في قلبه مثقال حبة من الإيمان فهو من الأبرار؛ فأنى يصح أن يجزى بالنار على ما هو به من الإحسان. وفي قوله تعالى ما دل في كل محسن في دينه، على أن سيئاته ممحوة بالتوبة مكفَّرة، فلا يجوز أن تبقى في ذاته مؤثرة، وعلى هذا فكأنه لا يلقى في صحفه
(1) ث: تخفيفا.