الجزء 57
الجزء ٥٧ · صفحة ٨٢رجلاً أعطى رجلاً سبعمائة وستّين دينارًا، وباع عليه ثوبين يسويان أربعين دينارًا بمئتين وأربعين دينارًا هرموزيًّا، واشترى منه مالاً ببيع الخيار، وسلم البائع المال إلى المشتري؛ فأنكرته قلوبنا، وكلَّمته ألسنتنا، وقلنا له: يا أحمد ما هذه الحيلة، فكان جوابه ?: هذه حيلةٌ شرعيةٌ فكانت الحيل الشرعية مع أحمد، وما عدا أحمد فلا يعرف الحيل الشرعية.
وقد صدقت يا أخي أنّ العاقل والمؤمن من(1) يدع سبعين بابًا من الحلال؛ مخافة أن يقع في بابٍ من الحرام، وقال - صلى الله عليه وسلم - «حلال وحرام وشبهات، دع ما يريبك إلى ما لا يريبك»(2)، فقد أدركنا معاملة الناس بالدراهم في البيوعات تباع السلعة بنقدٍ حاضرٍ، أو لأجلٍ معلومٍ، أو دين بيع بحبٍّ أو تمرٍ أو بسرٍ بكذا دينارًا إلى أجلٍ معلومٍ، أو يسلف الرجل صاحبه دراهم وزنهما معلومٌ بحبٍّ أو تمرٍ أو صنفٍ موجودٍ بشيءٍ معلومٍ إلى أجلٍ معلومٍ، فعطلت تلك المعاملات وأحدثت هذه /40 م/ البيوعات فارتفعت البركات، وقلَّت الخيرات، ومنع البحر راكبه، ومنع البرّ جانبه(3)؛ فإنّا لله وإنّا إليه راجعون، ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الروم:41].
وما وقع في قلبك وقع في قلبي في نقض هذه السنة، فأرسلت إلى الولد الصفيّ الوفيّ الرضيّ رمضان بن راشد، وجاء إلى منح، وناظرته في هذه البيوعات