قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 57

الجزء ٥٧ · صفحة ٩٣

حرّمه الله في كتابه العزيز، في جملة ما قد دان به لولا ذلك كذلك لما وسع المبتلى إلا ترك ذلك بأسره. وإن تركه تاركٌ على وجه الورع والتنزّه من غير اعتقاد دينونةٍ منه بذلك؛ فقد حاز الفضل العظيم، وجاز على الصراط المستقيم.

ثمّ إنّا قد وجدنا أيضًا في الأثر عن بعض أهل العلم والبصر ومعنى يدلّ على إجازة ذلك والعمل به، واحتجّ بأنّ كلا منهما يرجع إلى ما اعتقده في قلبه فنواه بصحيح لبّه، من سدادٍ أو فسادٍ، أوغيٍّ أو رشادٍ؛ أعني المتبايعين، فلا يضرّ هذا ما ستره الآخر من خبيث الداخلة، /67/ وللآخر ما اعتقده صاحبه، ما لم يظهر منهما أو من أحدهما فيتّضح باطله وفساده، غير أنّه لم يجز للمشتري أخذ الغلّة من ذلك المبيع لما به من الغلّة بالشرط الواقع فيه، حتّى تنقضي المدّة للخيار، أو يصحّ بينهما النقض والغيار، وإبقاءها للبائع وورثته حتّى تنقضي المدّة إن كان للبائع والمشتري ولورثتهما، أو لأحدهما ولورثته من بعده دون الآخر، وإن لم يكن ثمّ شرطٌ للوارث فلا يبقى له بعد موت صاحبه شيءٌ، ويرجع المبيع بعد موت بائعه لورثته، ويرجع المشتري بالثمن على ورثة البائع، كذلك ورثة المشتري يرجعون بردّ الثمن على البائع أو ورثته؛ لأنّ البيع كأنّه قد انفسخ بموت أحد المتبايعين، إلا إذا أثبته ورثة البائع، وتراضيا هم والمشتري أو ورثته على الصفة الأولى حتّى انقضاء مدّته، أو تتامموا البيع بالقطع، فذلك معنى آخر، وعلى هذا المعنى فعسى أن يكون صاحب هذا الرأي عنده شرط الخيار لا يرثه وارث المشتري، ولا وارث البائع، إن كان لهما الخيار جميعًا.

ألا ولكنّه على هذا إن صحّ فيخرج له معنى يدلّ على إتلاف الأصل للمشتري إن مات البائع، والمشترط فيه الخيار لنفسه دون وارثه، وهو صحيحٌ عندنا، ذلك في هذا الوجه على هذا الرأي، ويخرج له معنى يدلّ على رجوع ذلك

٢٣٬٠٣٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.