الجزء 57
الجزء ٥٧ · صفحة ٩٤الأصل إلى البائع، إن مات المشتري وهو المشترط للخيار، إن مات قبل انقضائه ولم يصحّ منه فيه /68/ نقضٌ ولا تغييرٌ بحياته، كذلك إن ماتا كلاهما، فإن وقع بهما الموت في وقتٍ واحدٍ معًا؛ فيحسن في هذا المبيع القول بثبوته لورثة المشتري؛ لأنّ البائع قد مات ولم يصحّ منه نقضٌ ولا تغييرٌ، ويحسن فيه القول وبرجوعه لورثة البائع؛ لأنّ المشتري لم يصحّ منه فيه نقضٌ ولا تغييرٌ وقد مات ولم يكن بعد في ضمانه مقطوع به، وهذا الرأي في هذا المعنى على قياد قول من قال بجواز بيع الخيار أحبّ إليّ، ويرجع به إلى ورثة البائع الثمن ويرجع لورثة المشتري.
وأمّا إذا صحّ موت أحدهما قبل صاحبه، وصحّ بقاء الآخر ما يمكنه فيه النقض والتغيير أو الإتمام، إلا أنّه لم يكن منه ذلك حتّى مات، وهو له الخيار؛ فحكمه فيما معي على النقض والتغيير، والمال مرجوعٌ إلى البائع أو ورثته على ذلك على حسب ما أراه من معاني هذا القول مع من قال بجواز بيع الخيار ومنع الغلّة على المشتري لحصول الغلّة.
ألا وإنّه قد عمل بهذا الرأي سيِّد المسلمين، وقدوتهم في الدين؛ أبو نبهان جاعد بن خميس?، وجعله بعد انقضاء المدّة أصلاً حسب ما تناهى إلينا عنه من الأخيار، والله أعلم. وقد قال بعض المسلمين المتأخّرين بثبوت بيع الخيار، وأجاز استغلاله للمشتري في مدّة الخيار، وفي نفسي من ذلك؛ لما أراه فيه من الاعتلال، حتّى إذا قطع المشتري على نفسه الشراء ولم يبق له فيه خيارٌ، بل /69/ هو قد اشترطه البائع عليه دونه، وإن حازه المشتري فمنعه؛ فهو الممنوع بعد عن التصرّف فيه قبل انقضاء المدّة، وقد قال - عليه السلام -: «الخراج