قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 57

الجزء ٥٧ · صفحة ٩٩

صفقة واحدة وقد رجعت أنت إلى دراهمك ولا حجّة لك في ذلك المال، فهذا ما أرجو أنّه ممّا يخرج له من الحجّة على رأي من يرى الإقالة فسخًا للبيع.

وعندي أنّ ذلك هو الرأي الأصحّ إذا جرى الشرط فيما بينهما مع البيع، أو أنّه قد طلب البائع منه الإقالة، وقد قال له: قد أقلتك ذلك البيع الجاري منك في هذا المبيع وسمّاه له إلى المدّة انقضاء كذا وكذا إن أحضرتني إليّ الثمن في هذه المدّة، فإذا كان اللفظ بينهما كذلك؛ فقد وقعت الإقالة، وانفسخ البيع من حينه، وشرط سياقة الثمن وانقضاء المدّة على هذا كأنّهما حشو في الكلام للقواطع الواقعة منه بينهما وبين /74/ هذين الشرطين، وأمّا إذا وقع الشرط بينهما فقال المشتري للبائع: إنّك متى ما أحضرتني ثمن هذا المبيع إلى مدّة كذا وكذا؛ فعليّ لك الإقالة، فهذا يخرج معناه كأنّه لم ينفسخ بعد حتّى يستوفي له الثمن في تلك المدّة، وبعد فواتها لا شيء له إن تقدّم البيع قبل الشرط المذكور، فقد أثبت البيع وبقي الشرط معلّقًا لمعاني الاختلاف فيه على ما سيأتي ذكره إن شاء الله، ولكنّه على هذا من شرطه فيخرج له معنى على قول من يقول إنّ الإقالة فسخٌ للبيع، وإنّه لأشبه به بيع الخيار.

وقد جاء عن الشيخ سعيد بن بشير الصبحي? معنى يدلّ على أنّه إذا نقض البائع بيع الخيار قبل انقضاء المدّة؛ فإنّ له ذلك، ولو لم يحضر الثمن، ويؤجّله الحاكم في إحضار الثمن حسب ما يراه له من النظر، وقال ?: إنّ هذا ليس بأشدّ من بيع الشفعة على غير الشفيع، فانتزع الشفيع شفعته؛ فقد قيل: إنّ له الإمهال في إحضار الثمن ثلاثة أيّام في بعض الرأي، وأنا أقول: فلما أن قيل بجواز ذلك للشفيع إلى ثلاثة أيّامٍ، فنخرج له معنى يدلّ على جواز إمهاله على ما يراه الحاكم من المدّة على قدر ما يمكنه سياقة الثمن، من الإمكان

٢٣٬٠٤٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.