قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 57

الجزء ٥٧ · صفحة ١٠٠

الوصول منه إلى الأماكن النازحة عن تلك الدار، أو إلى وقت ما يمكنه بيع ما يريد بيعه من عروضٍ أو أصولٍ على قدر كثرة الثمن /75/ وقلّته، ما لم يحمل على البائع ولا الشفيع الضرر في شيءٍ من هذا، فلمّا أن كان هذا كذلك؛ فنقض بيع الخيار مثله، واسترجاع المال بالإقالة على رأي من يراها فسخًا له، وهو قريبٌ من ذلك، وجميع هذه المعاني فيها يخرج بعضها من بعضٍ، ويلج بعضها في بعضٍ لتقاربها في معاني الأحكام، والله أعلم.

وإذا ثبت هذا للبائع من وجوه الإقالة ورجوع المبيع للبائع إن طلبه في المدّة، حتّى ولو فاتت المدّة المحدودة حال ما هو قد طلب أجلاً لإحضار الثمن مع الحاكم كذلك يخرج له من القول إنّ لوارثه مثله على المشتري أو ورثته، وقد يخرج له من المعنى على ما بيّنّاه آنفًا ما يدلّ على إبطال البيع المؤسس على شرط الإقالة؛ لأنّه شرطٌ ثانٍ، نحو ما يخرج له من معاني الأثر في الشروط؛ لأن البيوع ممّا فيها من الاختلاف في إثباته وإبطاله، فقد قال بعض المسلمين: البيع ثابتٌ والشرط باطلٌ. ويخرج له من معاني ما قد قيل به: إنّهما(1) كلاهما ثابتان. وقد قيل في بعض الرأي: إنّهما كلاهما باطلان؛ لأنّهما شرطان في صفقةٍ واحدةٍ، وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن شرطين في صفقةٍ واحدةٍ، ولكلّ رأيٍ حجّةٌ يخرج بها وجهٌ من وجوه الصواب نحو ما استدللنا عليه من الأثر، فعلى هذا الرأي الآخر فكأنّه البيع الأوّل الواقع بينهما لا شيء، وعلى هذا ما قد جرى فيه /76/ من الاختلاف في الآراء المدلّة بأسرها على حصول العلّة عن قبض الغلّة للمشتري،

(1) في ث: أيهما.

٢٣٬٠٤٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.