الجزء 57
الجزء ٥٧ · صفحة ١٠١ومن نفسي لاستغلاله من ذلك المبيع حرجٌ(1) كاد أن لا أرى لنفسي مجالاً أجول به في مجال من به قد قال، وإليه قد مال؛ إذ هو على هذه العلل ليسه له بمال حتّى تنقضي المدّة، لمعنى رضاه بفسخه وخروجه من يده حال صفقته التي أوقعاها فأسسا بنيانهما عليها، وإذا مضت المدّة وانقضت العّدة المحدودة؛ فيعجبني على هذا الرأي إن أراد تمامه، فيجدداه صفقةً ثانيةً لسلامتها من العلل، ليصحّ له الأصل، ويثبت له قبض الغلل، كيف لا يكون كذلك وهو وإن لو كان البيع ثابتًا مع شرطه؛ فلا بدّ من منعه عن استغلاله في المدّة؛ إذ أنّه قد رضي أن يكون بيعه معلّقًا بذلك الشرط الذي لم يملكه، ولا يدريه متى يكون سياقة الثمن إليه، وانتزاعه إيّاه في المدّة، وفسخه، فقد اشتبه ببيع الخيار حذو النعل بالنعل، على هذا الرأي، فمتى ساق البائع إليه الثمن صار الأوّل لا شيء على هذا على رأي من يرى ثبوته، فكيف على رأي من لا يرى ثبوته؛ فمعه على قياد؛ لأنّه من حينه منفسخٌ، إذ أنّه مبنيٌّ على قاعدةٍ موجبة الانهداد لأصله وإتلافه، حتّى لا يبقى له حجّة فيه، ولا فيما يخرج منه من غلاته، وإن كان المال في يده فكأنّه من سائر أماناته، لا في ضمانه إن لم يأت فيه معنى يوجب عليه ذلك، حتّى تنقضي المدّة، وقد قال - عليه السلام -: «الخراج بالضمان»(2)، وقال أيضًا: «لا ربح /77/ فيما لم يضمن»(3)، فأنّى له وضمانه، وهو الممنوع في جميع الآراء عن التصرّف فيه باليد الثابتة، فهنالك على ذلك محتاج إلى الحاكم فيه
(1) في ث: خرج.
(2) تقدم عزوه.
(3) أخرجه أبو داود، كتاب البيوع، رقم: 3504؛ والترمذي، أبواب البيوع، رقم: 1234؛ والنسائي، كتاب البيوع، رقم: 4630.