الجزء 57
الجزء ٥٧ · صفحة ١٠٢بينهما إن اختلفا في الرأي، فيمضيا على حكم الحاكم، وإن اتّفقا على رأيٍ يصحّ لهما فيه وجه حقٍّ؛ فقد انحطت الكلفة عنهما وعن الحاكم وغيره، ويخرج عندي في النظر على رأي من يرى جوازه وثبوته بشرطه، ووجوب الغلّة لمشتريه أن يثبت فيه الغير والنقض للمشتري بدخول الجهالة منه في الدرك عليه فيه متى يكون من البائع، أو من وارثه بعد موته، وإذا صحّ فثبت هذا فأشبه به دخول القول بثبوت الغير للبائع على هذا الشرط لما به من العلل والجهالة بها منه من معنى إتلاف المبيع عليه من حينه، على رأي من يرى البيع ثابتًا والشرط باطلاً، وفي معاني قول من يقول بثبوت البيع والشرط فيه، فأشبه به بثبوت الحكم بفسخه إذا ماتا أو أحدهما، ويرجع المبيع إلى بائعه أو ورثته، ويرجع المشتري على البائع بتسليم الثمن له، لا غيره، أو ورثته أو ورثتهما جميعًا، حال موتهما جميعًا قبل انقضاء المدّة المحدودة.
وإن مات المشتري قبل انقضاء المدّة ولم يصح منه نقض البيع، فأشبه به أن يكون ثابتًا على وارثه كما هو قد أثبته على نفسه، ولم ينقضه، ورضي به بيعًا له أن لو انقضت مدّة الخيار أو الإقالة إلا إذا اختار رجوعه إليه بسياقة ما عليه /78/ من الثمن في المدّة، وبعدها إن طلب التأجيل، فوجب له على المشتري أو ورثته، أو رضي له بالتأخير أو ورثته، إن كانوا ممّن يصحّ رضاه، فعلى هذا الرأي فكان له ذلك وعليه حسب ما اتّجه لنا من ثبوت معنى النقض والغير إن طلبه المشتري أو البائع إن كان في شرطه إن شرط الخيار في ذلك وعليه كذلك إن شاء الله.
وقد قال بعض المسلمين: الإقالة في البيع هي بيعةٌ ثانيةٌ من المشتري للبائع، وعلى قياد هذا القول يخرج له من المعنى في النظر، كان الشرط حال عقد