الجزء 57
الجزء ٥٧ · صفحة ١٠٤به حال علم البائع به](1)، ومهما لم يكن البائع عالمًا بإتلاف ما أتلفه المشتري من أصل المبيع؛ فلا حجّة تقوم بذلك، وله شرطه مع ردّ ما نقض من الأصل، أو تلف إن أراده، وكذلك مع ما قد زاد بغير علمه؛ فلا حجّة عليه المشتري فيما أخرجه /80/ في زيادة ذلك المبيع؛ لأنّه بفعله ذلك أشبه به حكم المتطوّع، إن أراد ردّه البائع بالشرط الثابت له، فيما أراه ما يدلّ على ذلك، والله أعلم.
ألا ولكنّه يخرج له في النظر معنى يدلّ على القول بتجديد عقدٍ ثانٍ غير الأوّل، إذا ساق المستقيل منهما ثمن المبيع، وقبض الآخر له، كان الشرط قد وقع حال العقد للبيع، أو بعده على الوجهين جميعًا؛ إذ هو يخرج له في النظر معنى يدلّ على القول فيه أنّه من الوعد من المشتري للبائع، أو من البائع للمشتري إن طلب المشتري على البائع فوعده به متى ما أتاه بالثمن بايعه إيّاه، على قول من يقول إنّ الإقالة بيعةٌ ثانيةٌ، فكأنّه وإن كان اللفظ متباينًا؛ فالمعنى على هذا القول واحد، وإذا كان له المعنى يدلّ على هذا فكأنّه خارجٌ عن معنى الحقوق المؤدّاة إلى أهلها؛ لثبوت ضمانها في ذمّة من لزمته، فإذا كانت الإقالة يخرج معناها على هذا في معنى هذا القول؛ فقد خرجت بأسرها عن الحقوق، ودخلت في حيز المواعيد الجارية بين الناس، فإن أتمّه من عليه الإقالة لصاحبه؛ فقد وفاه بما واعده، وإن مال إلى الخلف بوعده؛ فلا ينبغي عليه لصاحبه تبقية حقٍّ يجب عليه أداؤه لربّه، ولا ضمان فيه ما لم يتلف بخلفه على صاحبه نفسًا ولا مالاً، لكنّه ولا بدّ أن يبقي /81/ عليه من أجل ذلك الإثم، وإذا ثبت عليه ذلك؛ فلا بدّ من متابةٍ إلى ربّه منه، لا غير إن شاء الله.
(1) هكذا في ث. ولعلّه: حال على البائع به (ع: حال علم البائع به).