قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 57

الجزء ٥٧ · صفحة ١٠٥

ألا وإنّه فيما أرجو أنّه إذا كان شرط الإقالة بيعةً ثانيةً يخرج لها هذا المعنى على قياد ما قد جاء في الأثر عن أهل العلم والبصر في شرط البائع على المشتري، أنّي أبيع لك هذا الشيء والمال على أن لا تبيعه على غيري، وإنّي آخذه منك أنا على ما بعته لك، أو على شرط متى ما أردته منك، فتبايعني إيّاه؛ فهذا شرطٌ؛ فقد قيل فيه: إنّه لا يثبت، ولو أنعم به المشتري على نفسه للبائع، وعندي أنّه هو الأصحّ حسب ما أراه ممّا استحسنته من قول المسلمين لقربه من الصواب في الرأي إن شاء الله، وعلى قياد هذا المعنى إن صحّ التساوي بينهما فيخرج له معنى جواز الخلف من المشتري على البائع فيه، ولا إثم عليه بخلفه ذلك؛ لأنّه شرطٌ غير ثابتٍ، بل هو باطلٌ في الحكم على معنى هذا الرأي إن شاء الله.

قال الناسخ عامر بن سليمان: بلا معارضة منّي لأشياخ العلم؛ أخاف على الخالف بموعده الإثم في هذا الشرط، وإن كان باطلاً؛ لأنّه من نوع الخداع لا سيما إذا كان البائع جاهلاً ببطلان الشرط، وربما يقع على هذا الشرط تخفيف الثمن في المبيع لرجواه الرجعي، ومن ذلك أثم هذا الخالف بوعده إذا لم يصحّ منه إيقاض على أيد خاص الشرط رجع وما كان من قولٍ أو فعلٍ أو عملٍ /82/ غير آثمٍ به ايته(1) فلا متاب عليه فيه، ولعلّ بعضًا قد أجازه، وجعله كشرط الإقالة في البيوع، فإذا صحّ هذا القياس وثبت له على هذا المعنى أساس؛ فلا بدّ وأن يستقيم له رأس، فيخرج له في النظر ثبوت صفقة البيع وبطلان الشرط، على قول من يقول إنّ الشرط من البائع على أن يبايعه إيّاه ثانيةً باطلٌ، وعلى رأي من يراه ثابتًا؛ فقد يثبت شرط الإقالة من أحدي المتبايعين لصاحبه، هذا بأسره

(1) هكذا في ث.

٢٣٬٠٤٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.