قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٥٠٨

في قلبه أضمره، هو أن لا يفعل ما قاله فأظهره، فله حكم الكذب على حال ألا يكون لما أوجبه من شيء أو أجازه، وإلا فقد أتى ما ليس له ما أخسره، لقوله تعالى: ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف:3]. وأما أن يجوز على رب العالمين في شيء من أقواله فلا وجه لهما لأنه يعلم ما كان أو يكون أو سيكون من أفعاله، وقد دل على ما قد أعده في دار نواله لأهل ثوابه، كذلك في دار نكاله لأهل عقابه؛ فلم يجز في كل منهما إلا أن يكون في وقته وإن تأخر، إذ لا تجوز عليه البداوات فيرجع عما به أخبر، في مواضع من آياته، وأخباره كلها صادقة، لا نسخ فيها ولا مناقضة، فلا تبديل لكلماته، إذ لا يجوز عليها إلا أن تكون للواقع مطابقة، أم جاز عليه في الشيء أن يقول إني فاعله في سابق علمه أنه لا يفعله، أو بالعكس أن يقول: لا أفعله وفي نفسه أنه سيفعله، أو أنه لا بد وأن يخلفه لشيء بدا له ولما يكن من قَبْلِه يعلمه فجهله، كلا إنه لمنزه عن هذا كله وما أشبهه من شيء فهو كمثله.

فإن احتج بقوله تعالى: ﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا (71) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ [مريم:72،71]، فقال: إنّا على يقين من الورود، وشك في النجاة، فنحن على خطر منها؟ قيل له: نعم إلا أن المراد به ثم في قول من فسره من المسلمين كون الوصول إليها إلا ما زاد عليه من الدخول فيها. وفي قول ابن عباس - رضي الله عنه - قد يرد الشيء ولا يدخله، نعم، وكأنه في هذا الموضع أراد به أتاه فوصله، لا أنه وافاه فدخله.

وفي لغة العرب ما دل على ذلك في كثرة لما يريدونه(1) من شيء لوصوله

(1) ث: يرونه.

٢٬٣٠٥ / ٣٦٬٧٥٥