الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٥٠٩إليهم أو بلوغهم إليه؛ لا أنه دخل فيهم الشيء، ولا أنهم دخلوا فيه نحو ما تقوله في خطابك، ورد على كتابك، ولما كان من المحال في المؤمنين المتقين على حال أن يكونوا واردين داخلين، لم يجز في تفسيره أن يجزي به في هذا الموضع إلا على ما مر له من وجه في هؤلاء المؤمنين المحسنين لما بهم لله من إخلاص في الطاعة فهم أولياؤه، فلا يصح أن تمسهم النار طرفة عين في ساعة، كلا إن ذلك من حق الظالمين الفاسقين، فإنه لا بد لهم جزما من أن يردوها داخلين خالدين.
وقد جاء في الحديث عن النبيء - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا يدخل جهنم من كان في قلبه مثقال حبة من الإيمان»(1)، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من كفر»(2) وأنه لهو الوجه فيهما لا غير، لأن الإيمان نور والكفر ظلمة، فهما ضدان، فإذا دخل هذا في القلب خرج الآخر منه، فمتى يجتمعان أو يصح أن يكون من الممكن في حق إنسان.
وفي الحديث النبوي ما دل على أن دخول الإيمان الحقيقي في القلب الإنساني مقتض في كونه لتجرده من /191/ الكفر، وعلى العكس من هذا، في حق من كان في السر والجهر، على شيء من أنواعه الموجبة لعدم الشكر، والمؤمن من حقه الجنة، فلا يجوز أن يدخل النار خلافا لمن قال: إنّه لا بد لهم من أن يدخلوها جميعا، فتكون بردا وسلاما، على من كان مطيعا، ثم يخرجون منها، ويترك الظالمون، فإنه لا معنى لدخولهم فيها لغير ما بها من أنواع عذابها، والكافر
(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: الترمذي، أبواب البر والصلة، رقم: 1998؛ وأحمد، رقم: 3789؛ وأبي يعلى الموصلي في مسنده، رقم: 5065.
(2) لم نجده