الجزء 57
الجزء ٥٧ · صفحة ١٠٨الحول؛ فالزكاة عليه؛ لأنّه ماله وهو أولى به وبما فيه، وعليه من الحقوق، على قياد هذا الرأي كان الخيار بينهما، أو للمشتري خاصّة، أو للبائع دون المشتري، فالقول /86/ فيه واحدٌ مع من قاله، فأبصر عدله أنّ المبيع وما به من غلّةٍ لمشتريه.
وأمّا على قياد الآراء الواردة ممّا عدا هذا الرأي مع من قال إنّ البيع ثابتٌ والشرط فيه الخيار ثابتٌ، وفي المدّة لا حجّة للمشتري في غلّة هذا المبيع لخروجه بعد من ضمانه الموجب له إليه فيه حتّى تنقضي المدّة، فلا بدّ وأن يقول الزكاة الواجبة في الغلّة هي على من له تلك الغلّة، وهو البائع؛ لأنّ البيع بعد لم ينقطع حتّى يكون إتلافًا، والثمن على قياد هذا الرأي يكون في يد البائع إن سلمه إليه المشتري أمانةً بيده، حتّى تنقضي المدّة فينقطع البيع، أو ينتقض فيرجع المشتري أو يتقاضاه البائع بعد قطع البيع؛ فالزكاة في هذا الثمن على المشتري؛ لأنّه بعد كأنّه لم يخرج من ملكه حتّى تنقضي المدّة، فيكون المبيع أصلاً بإتلافه من يد بائعه له أو يتناقض البيع فيرجع المشتري على البائع بأداء ما قبضه إياه على وجه الأمانة، حتّى يتتامم البيع أو ينقضه، وهذا الرأي كأنّه فيما أراه أصحّ في الأصول عندي، والله أعلم.
كذلك يخرج له على رأي من يرى أنّ البيع لا يتمّ، ولو انقضت المدّة حتّى يصحّ فيه صفقةٌ ثانيةٌ وواجبةٌ قاطعةٌ ثابتةٌ، وإلا فهو راجعٌ لبائعها، نقضت المدّة أو لا، فكلّه سواء، فإن صحّ لما قلناه في هذا معنى يدلّ على صوابه في الرأي؛ فالقول في زكاة الغلّة أو الثمن على ما مرّ ذكره في الرأي الذي قبله فتتبعه تجده إن شاء /86/ الله.