قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 57

الجزء ٥٧ · صفحة ١٠٩

[ … ](1) وشرط الإقالة يشاكه(2) هذا الذي ذكرته أم بينهما فرقٌ؟ قال: قد بيّنّا لك الآراء فيها آنفًا، فما صحّ بينهما التغاير والمشاكهة؛ فهما فيه باختلافهما فيه في بعض معانيه، فأمّا على رأي من يراها فسخًا للبيع، وكان الشرط بينهما لها حال صفقة البيع، وكان لفظ المقيل للمستقيل بها ما يوجب فسخ البيع من حينه، أتى بشرط مدّةٍ أو لا؛ فكلّه سواء للخلوة الواقعة في خلال اللفظ بها، فيرى بذلك البيع، فتلك الصفقة لا شيء من حينه، ولمّا كان لا شيء فلا حجّة لذلك المشتري المقيل للبائع صفقة في أصل ذلك المبيع، سلم إليه ثمنًا أو لا، فكلّه سواء، والزكاة الواجبة في الدراهم على ربّها؛ وهو المشتري وزكاة غلّة ذلك المبيع على ربّه؛ وهو البائع، برجوعه إليه مرّةً أخرى، ولا أرى معنى لصاحب هذا الرأي يدلّ على القول في ذلك بخلاف ذلك.

وأمّا في البيع على رأي من يرى البيع ثابتًا والشرط معه إلى انقضاء المدّة، فإذا انقضت؛ فلا حجّة للبائع في الأصل، ولا نرى جواز إحرازه للمشتري على البائع إلا بعد انقضاء المدّة وتجديد البيع بصفقةٍ أخرى، ونرى غلّة المبيع فلا بدّ له إلا أن يقول إنّ الزكاة الواجبة في الثمن، وإن بقي فحال عليه الحول في يد البائع، أو بعد في يد المشتري، هي على البائع خاصّة ما لم يمنعه مانعٌ عن قبضه، وإلا فهو على إياس منه؛ لأنّه ماله على هذا الرأي، وزكاة الغلّة على من /87/ هي له، وعلى المشتري إن رآها ثابتةً للمشتري في تلك المدّة.

(1) بياض في ث بمقدار كلمة. ولعلّه: "مسألة".

(2) شاكَهَ الشيءَ مُشاكَهةً وشِكاهاً شابَهَهُ وشاكَله ووافقَه وقارَبه، وهما يتَشاكَهان أَي يتَشابهانِ، والمُشاكَهةُ المُشابَهةُ والمُقارَبةُ. لسان العرب: مادة (شكه).

٢٣٬٠٥٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.