قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 57

الجزء ٥٧ · صفحة ١١٢

وجوهًا(1) شتّى موجبة بثبوت البيع بمشتريه على بائعه كذلك لورثتهما من بعدهما ما لهما في جميع الوجوه الخارجة من هذه الآراء، إلا على رأي من يرى فسخ البيع حين العقد له والشرط فيه، فذلك شيءٌ بائنٌ عن المشتري من حينه جزمًا، وإن جرت المسالمة بينهما حال المراجعة فيه من هذا لهذا، ومن الآخر للمشتري حال تسليم الثمن من البائع على رأي، أو حال تسليم المال من البائع على رأي آخر؛ فلا يضيق ذلك على ما أراه على وفق هذه الآراء المدلَّة على جواز ذلك؛ لأنّه ليسه بأشدّ من سائر العقائد الجارية بين الناس في البيوع الجارية بالمسالمة لا باللفظ الصحيح إن شاء الله.

ألا وإنّه لما قد اعتبرنا هذا الأثر الموجود عن المتأخّرين في هذه البيوعات، وما بها من الشروط المشترطات بها من الخيار أو الإقالات الموجبات فيها هذه الوجوه المعتلات، فوجدنا باعتبار المعاني بيع الخيار أقرب إلى القول له بثبوته وجوازه، ومنعه وإحرازه /90/ لمشتريه بعد انقضاء مدّته؛ لأنّه بيعٌ عارٍ من دخلة العلّة بالشرطين في صفقةٍ واحدةٍ، بل هي صفقةٌ وشرطٌ واحدٌ، فلمّا أن كان بيع الخيار يخرج على هذا المعنى لسلامته من علّة الشرطين المتّفق عليها أنّها علّةٌ؛ كان بيع الخيار أولى، كون العمل به لمن أراد العمل عليه، والميل إليه؛ لقربه من البيوع المجتمع على جوازها، وثبوت صفقتها حال علم المتبايعين بها؛ إذ إنّي لا أعلم أنّ أحدًا(2) من المسلمين قد يحجر شرطه بين المتبايعين إلى وقتٍ معلومٍ ممكن درك المبيع وبقاؤه على أصله في النظر، حتّى قال بعض المسلمين الأقدمين: الخيار إلى

(1) في ث: وجوه.

(2) في النسختين: أحد.

٢٣٬٠٥٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.