قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 57

الجزء ٥٧ · صفحة ١١٣

ثلاثة أيّامٍ، ولا أرى مانعًا يمنع عن المزيد على هذا التحديد في التمديد، إذا لم يكن في النظر يقع بالمبيع تلفٌ ولا ضررٌ حتّى يصحّ انقضاء الأجل الذي هو سبب المتاممة، أو النقض بينهما في تلك المدّة.

وأرجو أنّه يوجد فيه معنى يدلّ على ما سبق منّا هنا بيانه آنفًا من دخول الاختلاف عليه بالحجر والإباحة، فما أظنّ ذلك إلا للعلّة التي رأى إباحتها بعضُ الفرق من أهل الحقّ، فاستجازوا شرط الخيار فيه إلى خمسين سنةً، وعلى أن يكون المناقضة بينهما ورفع الخيار فيه على كلّ حالٍ يدور في هذه المدّة، فما هذه إلا لحيلة مدلّة على إباحة تلك العلّة، ولا أعلم بمعنى ذلك غير هذا المعنى، وما على الله في دينه من حيلة، وذلك ما قد قالته تلك الفرقة لا أعلمها من اقترحته /91/ من الأصول الصحيحة، ولا على ما قاسته من الفروع الواضحة الرَّجيحة؛ إذ لم تجد عن العلماء الأقدمين في ذلك أثرًا، ولا في صحيح الأخبار عن المختار - صلى الله عليه وسلم - ولا في كتاب ربّ العالمين نصًّا على ما قاله - صلى الله عليه وسلم -: «المتبايعان بالخيار -أو قال: البيعان بالخيار- ما لم يفترقا»(1)؛ فقال أهل التفسير والتأويل من أهل العدل: ما لم يفترقان بالكلام بالمُتاممة في البيع، لا مفارقة الأجسام، فلمّا أن كان الخبر وتأويله هكذا؛ دخل عليه القول بجواز الخيار فيما بينهما ساعةً أو يومًا أو شهرًا أو سنةً أو أكثر من ذلك أو أقلّ، ما لم يخافا على المبيع ذهابًا في المدّة، وصحّ بينهما في الخيار شرطٌ، فالشرط ثابتٌ إن شاء الله.

(1) أخرجه بلفظ: «المتبايعان» كل من: أبي داود، كتاب البيوع، رقم: 3456؛ والنسائي، كتاب البيوع، رقم: 4467؛ وأحمد، رقم: 393. وبلفظ: «البيعان» تقدم عزوه.

٢٣٬٠٥٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.