الجزء 57
الجزء ٥٧ · صفحة ١١٤وقد عَّرفتك العلّة المدلة على القول بحجر المشتري عن استغلال الغلل، وهو رأينا وعليه معتمدنا، في بيع الخيار والقطع المعلول بشرط الإقالة، ومن قال بما أوردناه من معاني الخيار إلى خمسين عامًا، والحيلة فيه لحصل قبض الغلّة للمشتري، اللهم إنّي لا أعلم إلا أنّه لشوب من المكر والخداع حسب ما بلغ إليه فهمي من ذلك ومعانيه، لما أن رددت فيه النظر فجعلت فيه وفي معانيه الفكر، من غير ما هنالك منّي على القطع في قائله وقابله والعامل عليه وفاعله والشاهد عليه والكاتب له والحاكم /92/ به، بل لم أزل على حسن الظنّ بعلماء المسلمين وحكّامهم مدّة حياتي ما احتمل لأحدٍ منهم أو من غيرهم من الخليقة فيما أتاه، فأظهره، قولاً كان أو عملاً، وجهًا(1) يصحّ به أدنى سببٍ من احتمال وجه حقٍّ له فيه إن شاء الله.
قال الناسخ عامر بن سليمان: بلا معارضة منّي لمشايخ الفقه؛ إذا كان المشتري إرادته الأصل للبيع لا لطلب غلّة المبيع؛ فلا يضيق ذلك على ما عرفته من مشافهة أهل العدل، وقد عثرت على صكوك في بيوعات الخيار من عهد أجدادي بحفظ الشيخ مسعود بن أحمد، وخلف بن أحمد، وأبي القاسم بن صالح، وسرحان بن عمر، وشايق بن عمر بالفقه والورع في زمانهم على ما تناهى إلينا عنهم، والله أعلم بسرائر ضمائر عباده.
(رجع) قال: المؤلّف أبو أحمد ?: هذا صحيحٌ معلومٌ، ونحن بحمد الله سالمون من البسط لألسنتنا فيما لا يليق منّا بالمسلمين، وأن لو صحّ ذلك القول والعمل عن ألف عالمٍ أو يزيدون من علماء المسلمين وفقهائهم وأئمّتهم في
(1) في ث: وجه.