قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 57

الجزء ٥٧ · صفحة ١١٥

الدين أو لأئمّة المنصوبين، وشَهر وظَهر عدلهم وورعهم وزهدهم في جميع الأرض، لما كان ذلك الذي رأوه فأتوه قولاً وعملاً من الرأي في هذا أو غيره ممّا يدخل فيه الاختلاف بالرأي، لما جاز أن يتّخذ ذلك في الحكم كحكم الكتاب والسنّة والإجماع، حتّى لا يجوز خلافهم فيه /93/ جزمًا.

ألا وإنّي لأرى هذا الناسخ لكتابي هذا قد قصر فهمه عن درك تحصيل ما قد برز منّا، فعساه ضاق صدره عنه، ولا عرو(1) منه في ذلك إن شاء الله.

قال مؤلّف المسائل: سمعت عبد الرحمن ناصر بن أبي نبهان ? يقول: ولو أنّ علماء الأرض والصحابة جميعًا لهم آراء، ورأى أحدٌ رأيًا ممّا يوافق الحقّ فيه؛ فلا يجوز له أن يأخذ من رأيهم، وهو المصيب في ذلك.

(رجع إلى قول أبي أحمد): لا، ولكنّك يا ابن أبي؛ انظر ما شرحناه في هذه المعاني، و ما بينهن من الفروق بين هذا وذاك، تصريحًا كان الوارد منّا أو تلويحًا، وفكِّر فيه واعتبر معانيه، وميّز أساسه ومبانيه، فإنّي [لا رأي منك إلا الولوج معنى](2) تحت هذه الدائرة التي قد استدار عليها هذا القطب، فاستقامت بها أفلاك القطع في جميع الأملاك وانعقاده بهذه الشروط المعتلّة من خيارٍ أو إقالاتٍ، حتّى تمنع شاريها الشارط على نفسه فيها عن ما يمنعه عن مدّ يده لنيل الغلّة في هذه المدّة، طالت أو قصرت، إن كنت المراعي لآثار ذوي الأبصار، أو أنت الساعي في طلب الاستبصار، فإذا فكّرت في هذا واذّكرت، ولم يصل

(1) هكذا في ث. ولعلّه: غرو.

(2) هكذا في ث. ولعلّه: لا أرى منك إلا الولوج معنا.

٢٣٬٠٥٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.