الجزء 57
الجزء ٥٧ · صفحة ١١٦ذنوبك(1) الدالي(2) لاعتراق(3) ما اقترحته أكابر العلماء من الأسلاف، اعترتك فيما قلناه من معاني ما أوردناه عنهم الشكوك والارتياب.
فانظر ما عند أهل زمانك وعصرك، وأوانك من مصرك ومكانك، واعتبر فيه بصفاء لبّك وجنانك، وما يأتون عملاً وقولاً في ذلك وما يذرون، فتراهم /94/ يكتمسون(4) الحيل، فيُدورون الدرهم حيث دار، فينهمكون فيما يجرون، فلا يدرون لشدَّة عمى، وتلبيسات هو من حتى المدعي بالداري(5)، نراه الجاري في تلك المجاري، مع علمه بأنّ هذا من المعلول فيقول قد فعله أو أجازه فأثره من تقدّمني من ذوي القول تردّدًا منه وتيهًا وعمًى عن تأويل الآثار، وهو المنظور إليه مع أهل زمانه، والمشار عليه أنّه هو المقتدى، وبقبس نوره يهتدى، وهو الدليل لحكم كتاب ربّ العالمين، وسنّة سيّد المرسلين، وإجماع المسلمين، واختلاف الرأي فيما جرى بين العلماء المحقِّين، والخلاف بما أتوه أهل الخلاف في الدين، وهو على ذلك كأنّه ولا شكّ بمعزل عنه.
(1) الذَّنُوبُ في كلامِ العرب: الدَّلْوُ العظِيمَةُ، ولكِنَّ العربَ تَذْهَبُ به إِلى النَّصيب والحَظِّ.
(2) .... وقد جاءَ في الشِّعْر الدَّالِي بمعْنَى المُدْلي .... وهو من إدلاء الدلو. مختار الصحاح: باب (الدال).
(3) هكذا في ث. ولعلّه: لاغتراف.
(4) الدرهم حيث
(5) الدَّارِيُّ رَبُّ النِّعَمِ؛ سمي بذلك لأَنه مقيم في داره فنسب إِليها .... الدَّارِيُّون .... هم أَرباب الأَموال، واهتمامهم بإِبلهم أَشد من اهتمام الراعي الذي ليس بمالك لها، وبَعِيرٌ دَارِيٌّ متخلف عن الإِبل في مَبْرَكِه، وكذلك الشاة، والدَّارِيُّ المَلاَّحُ الذي يلي الشِّرَاعَ، وأَدَارَهُ عن الأَمر وعليه ودَاوَرَهُ. لسان العرب: مادة (دور).