الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٥١٠لا إيمان له، فليس من حقه إلا أن يلقى في جهنم فيبقى في أغلالها، إلى غير ذلك من أنواع نكالها، مخلدا، لا مزال له عنها أبدا؛ لأنه قد عصى عظيما؛ فاستحق أن يكون في عذابه مقيما.
ومن العجب في دعوى جواز كون الخروج من النار لمن مات على شيء من المعاصي في إصراره؛ أفلا يستحي من ربه من بلغ إليه ما قاله - عز وجل - في أصحابه أنهم: ﴿فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [الأنبياء:99]، أن يقول هو من بعد أن سمعه فعرفه أنهم منها خارجون، لا عن دليل حق في آية، ولا ما يكون من صدق في رواية، فكيف يصح له أن يستجيزه من رأيه أو من قول من ابتدعه لعماه، أو متابعة هواه؟ وفي قوله تعالى ما يرفع اللبس، بما لا شك فيه، فيدفع نوازل عوارض الإشكال لما به من أدلة بيّنة ظاهرة، مدلة في هذا المقال، على أنه من الدعاوى الكاذبة تقطع الاعتراض على الله، فتمنع من جواز الجدال، لولا العمى عن رؤية ما به من هدى، إنها لا تعمى الأبصار، ولكن تعمى القلوب التي في الصدور، عن درك أنوار غوامض ما به من الأسرار، ما أوضح ما أفاده في هذا المعنى من وجه استفادة أهل النهى من قوله: لا في موضع واحد من تنزيله تارة في المشركين على انفرادهم، وتارة في المنافقين على ما هم به من فسادهم، وربما جمع بينهم في مواضع أخرى، فدل على خلودهم في العذاب الأليم المهين المقيم، وتبديل ما نضج من جلودهم، ولن تجد لهم من دونه وليا ولا نصيرا.
وفي قوله تعالى: ﴿كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا﴾ [الإسراء:97]، ما دل على دوامها، وأنه لا انقطاع لأوامرها، ولا زوال ما بها عن مقامها، فأين على هذا موضع كون الراحة لأهلها، ما لهم ولهذه الدعوى في بطلها، ما أقبح ما كان من تخبطهم في تأويله، لقد أضلهم فأعمى قلوبهم ما بها من ظلمة ران عن درك ما