قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 57

الجزء ٥٧ · صفحة ١١٧

دع حكايات العوام فإنّهم يأتون في جميع البيوعات والمعاملات الربا الصريح، حتّى كاد البيع الصحيح لا من الموجود معهم، مهما انكشفت بين أعيننا أسجاف(1) الخلاف، حتّى لا يستطيع الدخول فيه معهم بالمعونة عليه لحجره وحرامه في الدين، ونحن على العجز عن ضدّهم، لانطماس أنوار ضدّهم في هذه الدار الجاري عليها تغلب الأشرار، حتّى تقلب الأخيار بينهم بالتقية والاستتار، فكيف لا يكون من العماة كذلك، وما لوَّحته لك من أخبار أخيار أهل الزمان، وقد قيل عن بعض الحكماء أنّه قال: إذا فتح العالمُ لنفسه أبواب الرخص في الحلال والحرام؛ امتاط /95/ الجاهل في الشبهات، وإذا امتاط العالم في الشبهات؛ ارتكب الجاهل الحرام، وإذا ارتكب العالم الحرام؛ فسد الأنام، أو كلاماً هذا معناه، والله أعلم، ونحن نسأله المعونة والتوفيق حال مسيرنا إليه على سواء الطريق، إن شاء الله.

مسألة: قد عرفنا ما أنت بصدده في هذا المعنى المفيد، فرق ما بين بيع الخيار وبيع القطع مع شرط الإقالة فيه، وأنّك تومئ إلى المنع عن استغلال المشتري لهذا المبيع حال وجوب الدرك له من بائعه، يتعلّق(2) الشرط، فما حجّة من قال بجوازها؟ ومعنى شرط الخيار الذي قد جدّده(3) الماضون إلى خمسين عامًا، والنقض بينهما على كلّ حال يدور؟ قال: فالله أعلم حتّى إنّي لم أزل متعجّبًا من هذا المعنى، لما أراه كأنّه أشهر مع المتأخّرين، فأُظهر من الأحكام المنصوصة

(1) السَّجْفُ والسِّجْفُ السِّتْر .... والجمع أَسجاف وسُجُوف، وربما قالوا: السِّجافَ والسَّجْفَ، وأَسْجَفْتُ السِّتْرَ؛ أَي أَرْسَلْتُه وأَسْبَلْتُه. لسان العرب: مادة (سجف).

(2) هكذا في ث. ولعلّه: بتعلق.

(3) هكذا في ث. ولعلّه: حدده.

٢٣٬٠٦١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.