قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 57

الجزء ٥٧ · صفحة ١١٨

بالكتاب والسنّة والإجماع، حتّى كأنّه لا وجه يصحّ التعلّق به في بيع الخيار من تقصير الأجل عن ذلك الحوز، ولا لتطويله شرطًا يشترطانه البائع والمشتري غير هذا مع المتأخّرين.

وأمّا الأقدمون؛ فكأنّه لم يكن معهم ذلك إذ(1) لم نجد فيه نصًّا عنهم، والله أعلم بما ذهبوا إليه، ولا ما الذي دعاهم إلى التحوّل معه فعساهم لما غشاهم داعي الحاجة إلى الأخذ والعطاء، جعلوا الخيار إلى انقضاء قرنٍ من الزمان، وهو خمسون عامًا على قول من قال من المسلمين بذلك، وجعلوا النقض بينهما على كلّ حالٍ احتيالاً لقبض الغلّة المدركة في ذلك /96/ الأصل، ولعلّ معهم أنّها دركت الغلّة، ولم يصحّ بينهما في نقضٍ ولا تغييرٍ فكأنّهم قد أثبتوا تلك الغلّة للمشتري بالخيار لصحّة البيع له، ولم يصحّ عليه فيه درك من البائع يطلبه لما له في ذلك الأصل من الحقّ الواجب له بالشرط الثابت بينهما فيه، وهو الخيار مهما صحّ منه الاختيار لرجوع ماله إليه، ولا صحّ من مشتريه نقضٌ ولا غيارٌ، فهذا ممّا أرجو أن يكون الحجّة التي قد احتجّوا بها، والعروة التي قد استمسكوا عليها، ولا أقدر على المسارعة في إبطال تلك الحجّة، وإخراجها من حبير الحقّ في المحجّة جزمًا، لكنّهما مع أهل البصر وتمييز أهل الرأي والنظر فكأنّها أشبه بما ذكرناه من الحيلة الموجبة شمّ رائحة المخادعة في دين الله، كذلك الأوقات المربوط بها بيع القطع حال صفقته، أو قبل كونها حال تأسيس البيع بينهما، فهي ما أراها كأنّها لاحقة بالمعنى الأوّل، ولا شكّ فيه ولا ارتياب، وإن أكثروا

(1) في ث: إذا.

٢٣٬٠٦٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.