الجزء 57
الجزء ٥٧ · صفحة ١١٩المخادعات، وتقليب المقالات، فعند ازدحام المقابلات، يكون القول كله في ذلك راجعًا إلى معنى الخيار في إباحته وحلّه وحقّه وبطله.
نعم، إذا كان البيع في أصله عارٍ من أحد هذه الشروط، أنّهما قد اتّفقا على شيءٍ منها؛ فكأنّه وهذا ومثله أقرب إلى السلامة من الدخول في مضائق العلل المانعة للمشتري، وقبض الغلل، وإن كانت الصفقة قد وقع عليها مثل الأخرى، /97/ بل هي في الأصل والأساس سالمة من خبث النوى، وفساد العقائد في الحكم بالظاهر.
ألا وإنّه لمن العجب العجيب، والأمر المريب، إباحة الغلّة للمشتري بالخيار، ممّن أباحها له وهو في الأصل والقول الفصل به ممنوعٌ عن التصرّف في أصل ما اشتراه، وإن كانوا قد جعلوه لحقًا لبقية ما بيده من مالٍ؛ إذ لا بدّ لهم من القول بذلك على قياد رأيهم، وأن يجعلوه على بائعه إتلافًا منه له، ولكنّه فيما معي وأراه صوابًا في النظر لم يكن بعد في ضمانه، ولا ما تلف منه يجب عليه، إلا إذا تُرك في يده، فيكون كبقية الأمانات عليه ما لم يأت فيها من الجبايات أو الجنايات ضمان، فكيف يكون له خراج ما لم يضمن، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ذلك نهي منعٍ وحصرٍ، اللهم إنّي لا أعلم في ذلك وما لحقه من معاني البيوع المعلولة بالشروط المستثنات فيها من الرجوع لبائعها إلا ما بيَّنته لك آنفًا، وإن كان الموجود عن بعض أهل العلم من المتأخّرين اختيار بيع القطع مع شرط الإقالة فيه، فما كان ذلك الاختيار عن بعض الأخيار إلا أنّهم لمّا رأوا في بيع الخيار عمل الفجار الذين هم قد خرجوا به من البيع المحض الصحيح إلى الربا الصريح؛ توسّعوا بهذا الشرط في البيوع لكثرة بلواهم بمداخلة من سواهم، وجعلوا المشتري قد قطع على نفسه الشراء في البيع، والبائع كذلك إلا أنّه قد تمسّك