قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 57

الجزء ٥٧ · صفحة ١٢٠

ببعض العرى لما أوردنا(1) الاعتصام بها، وجدناها /98/ في عامّة معانيها معتلّةً اعتلالاً موجباً منع المشتري عن قبض الغلّة.

والكلّ من هذه الوجوه المنقلب بها أهل زماننا منحطة عن حضيض الحجج الصحيحة المبرهنة بالكتاب أو السنّة أو الإجماع، فما أقوى على قبول قول من قال بإباحة الغلّة من جميع ذلك على هذه الشروط، ولا على العمل عليه حال ما أنا كنت المشتري، وأمّا إن كنت البائع لمشترٍ بإحدى هذين البيعين، فلست بالمانع غلّة شرائه منّي ولا إباحة ما قلته فيه مع خصمي، إلا أن يكون مأمونًا على ما منح من صفاء النصح، وإلا فلا كثرة العمل عليه مع كافّة من أدركناه حتّى كاد ما ذكرناه كأنّه لا شيء يوجد معهم من معناه، وإن انتشر هذا الذي قلناه يصير كالمستغرب مع الحكّام، ومن كان منسوبًا من الأنام إلى الأعلام، ولا(2) غرو في ذلك ولا ملام، ومع ذلك إنّي لا زلت الممتحن بمثل ذلك، للضرورة الموجبة لي قبول العذر عليها ما دمت فيها ما لم يخرج فعلي ذلك وعملي من جملة آراء المسلمين، وأقوال العلماء المحقّقين، ولم أخرج به عن ذلك في اعتقادي وعملي إن شاء الله بحرفٍ واحدٍ، وما توفيقي إلا بالله.

ألا وإنّي لفي طول حياتي لا زلت واقفًا على باب ربّي، فأكثرت بدعاء له لحاجي، طالبًا إيلاجي وإخراجي من مضائق حاجي عند إسفار النهار وعكور(3) الداجي إقامة منهاجي، حتّى ألقاه بما يحبّه منّي، فيرضاه /99/ عنّي،

(1) هكذا في ث. ولعلّه: أردنا.

(2) في ث: الا.

(3) واعْتَكَر اللَّيْلُ اشْتَدّ سَوادُه، وفي الأَساس: كَثُف ظَلامُه واخْتَلَطَ والْتَبَس، وكَرّ بعضُه على بَعْض. لسان العرب: مادة (عكر).

٢٣٬٠٦٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.