الجزء 57
الجزء ٥٧ · صفحة ١٢١وأنا عبده المؤمل نيل ما عنده، وإنجاز(1) وعده؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة:186]، وقد توكّلت عليه، وهو حسبي وربّي، ونعم الوكيل نعم المولى ونعم النصير، اللهمّ إنّي أسألك أن تعشني في هذه الدنيا طاهرًا من الأرجاس، متّقيًا للأنجاس، بقياس الأدناس، وأن تخرجني منها متطهّرًا من كلّ معصيةٍ موجبةٍ مقارنة الخنّاس، ومن اتّبعه من الجِنّة والناس، بناس جهنّم والعياذ بالله، إنّه سميعٌ قريبٌ.
ثمّ انظر يا ابن أبي، ما قد ساءت به أدبي بدخولي على آراء علماء مذهبي، أهو شيءٌ خارجٌ عن الحقّ جزمًا، أم هو داخلٌ فيه قولاً وعدمًا، فإذا كان الخارج عنه البائن منه بينونة موجبة محوه فدمره، فلا تأخذ من فحواه ولا من معاني ما قد حواه شيئًا وأنت المثاب عليه، وأنا المطالب بالمتاب، فعليك إعلامي، فتكون على الحقّ أمامي، وأخشى القرب بقولي إلى ذلك لضعف مرامي، حتّى أكون مع أقوياء الرماة بالسهم رامي، ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الأنفال:17]، ومهما كان على وفق ما اعتقدته فقصدته من قول الصدق، وإظهار الحقّ، فاقبله وخذه لازمًا عليك، ثمّ شاكه به، أو ببعض ما دلّ /100/ منه، على قضيتك، وإراحة بليتك، وتخفيف ثقلك ورزيتك، إن أنت رمت ذلك من ذات نفسك، وإلا فيمن قدرت عليه من أبناء جنسك، أو أنت قابلت به آثار السلف الصالح البرهنة بالحجج الصائح، فعساك تظفر(2) بهداك، فتقوى على من عداك، أو تروم
(1) في ث: إيجاز.
(2) لعل المقصود "الضفر" الضَّفِيرةُ مثل المُسَنَّاة المستطيلة في الأَرض فيها خشبٌ وحجارة، وضَفْرها عَملُها من الضَّفْر وهو النَّسْج. لسان العرب: مادة (ضفر).