الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٥١١قد نصبه علما من الهدى، على صراطه المستقيم لمن شاء في سلوكه إليه، أن يهتدي فيه بدليله، كم قد بين ما له من حكم فذكره في هذا الموطن فكرره، ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾ [النساء:122]، ﴿إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ [الفرقان:44]؛ لأنهم تركوا الطريق الواسع من المسالك، وليس من ورائها إلا طريق المهالك؛ لأنه أضيق من سم الخياط على السالك، فالذين قضوا بالخلود في النار على أهل الشرك دون فسقة أهل القبلة لما لهم من الإقرار؛ لأنهم فيما عندهم لا من الكفار، وإن ماتوا على الإصرار، كأنهم مضوا في أولئك على هدى، من ربهم وفي هؤلاء على عمى، فضلوا عن الطريقة من هنا، والذين قالوا بخروج الكل منها أو ما زاد عليه من فنائها أو ما دونه من زوال ضدّها لوجود ما يكون من ذهاب حرِّها، كأنهم أضل من الذين قبلهم، وأشد غباوة، وأزل، وإن هم أصابوا وجه الحق في القول فوافق في الدخول، فإنهم قد فارقوه في كون الخروج.
والذين قالوا بفناء الجنة والنار كأنهم أظهر جهالة، وأقبح من المقدمين ضلالة، لما لهم من زيادة عليهم في هذا المعنى، لا مزيد عليها إلا ما كان من أهل الإنكار لهما، وكلهم على غير شيء لعدم ما لهم فيه من الأعذار، ألا وربما ألجأهم العجز في الاحتجاج بالآيات، لتعذر /192/ ما لهم فيه من بينة على صدق ما يدعونه على وجه اللجاج، إلى مناكير الروايات التي اختلقها الكاذبون على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومن أظلم ممن افترى على الله أو على رسوله كذبا؟ أو قبله من قوله علمه باطلا أو جهله، وغير الحق لا جواز لقبوله ولا العمل به في سعة ولا ضيق، بلا خلاف نعلمه، فيا بئس ما قالوه مبينا في هذا ونحوه، وعملوا به، فاعتقدوه دينا، ويا ويح من ارتضاه أو دعا إليه حينا، وإن ظنه الوجه لنجاته، فإنه لا عذر له