الجزء 57
الجزء ٥٧ · صفحة ١٣١مسألة: ومنه: وأمّا البيع الخيار، إذا انقضت مدّته قبل التحريم أو بعده؛ فهو ثابتٌ، وتمضي به المدّة، ويصير أصلاً للمشتري، إلا أن يكون للبائع حجّةٌ توجب نقض البيع؛ فله حجّته، هكذا حفظته عن والدي مداد ?، وأشياخنا اليوم يعملون على ذلك، والله أعلم. وأمّا غلّة البيع الخيار من قبل التحريم؛ فهو للمشتري حلالٌ، ولا يحسب عليه من دراهمه، هكذا حكم أشياخنا، والله أعلم.
ومن جوابٍ له آخر: سألني سائلٌ عن بيع الخيار المتقدّم الذي حكم به المسلمون بفساده، فإذا انقضت المدّة بعد الحكم له بالتحريم، هل تنقضي به المدّة أم لا؟
الجواب: لا تنقضي به المدّة عندي؛ لأنّه بيعٌ فاسدٌ، وقد حكم المسلمون بفساده، قال الله تعالى: ﴿وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة:279]، وإذا فسد الأصل والأساس؛ فلا عمل على الفرع، وللمشتري دراهمه حاضرة على القول الذي يحكم به، ويعمل عليه. وأمّا على قول من أجاز بيع الخيار؛ فتنقضي به المدّة، والله أعلم.
مسألة: ومنه: وفي بيوعات الخيار إذا استغلّ قبل إبطال البيع الخيار، أهي مردودةٌ على البائع أم لا؟
الجواب: ما استغلّه المشتري من بيوعات الخيار من قبل التحريم(1)؛ فهو للمشتري، وله حلالٌ؛ لأنّه أخذها على سبيل الحكم من جميع المسلمين يوم استغلّها، ولا يردّ الغلّة إلا الغاصب فقط، والله أعلم. /47 م/
(1) في الأصل: التحرم.