قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٥١٢

فيه.

بقي الذين قالوا فيهما بالتخليد، فلم يفرقوا فيه بين أحد من أصحاب النار لما بهم من كفر جامع لمن أشرك أو نافق من أهل التوحيد، ولم يجيزوا كون الفناء عليهما، ولا على من صار إليهما، ولا التغير عن حالهما، ولا على الله خلف الوعد ولا الوعيد في هذا وغيره على الحقيقة، لازمين لعدل الطريقة، حتى وصلوا والله الموفق لا ما سواه فانظروا يا أهل العقول فيما قالته كل واحدة من هذه الفرق فتأولته، وتفكروا في هذا القول لعسى أن تبصروا فتشهدوا لأهله عن بصيرة منكم بعدله، لما به من بيّنات منزلة من ربكم في آيات محكمة بينة، وأنا معكم من الشاهدين أن الحق في أيديهم دون الآخرين، وكفى بالله شهيدا، على أنهم ما قالوا في ذلك إلا قولا سديدا، ومن الواجب في دين الله على من زاغ عنه فَرَاغَ(1) إلى ما عداه، أن يرجع إليه فيعمل به(2)، فإنه لا مجاز له إلا فيه، فإن أبى إلا أن يكون على ما به فامتنع هلك، أينما توجه فسلك؛ لأنه قد أتى إلى ما قد أجمع، على تحريمه لباطله أهل العلم والبصر أجمع، والله أعلم، فينظر في ذلك.

مسألة: ومنه: في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [هود:105]؛ يعني: يوم القيامة فإن له مواقف، فتارة يمنعون من الكلام، وتارة يؤذن لهم فيه، فمنهم شقي لكفره، وسعيد لشكره، فهما فريقان لا ما زاد عليهما. ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ﴾ [هود:106].

فالزفير في قول ابن عباس - رضي الله عنه -: الصوت الشديد، والشهيق الصوت

(1) زيادة من ث.

(2) ث: عليه.

٢٬٣٠٩ / ٣٦٬٧٥٥