الجزء 57
الجزء ٥٧ · صفحة ١٤١إذا لم يدخل في هذا البيع إلا على ما قد وسعه، فإذا كان كذلك؛ فهو بيعٌ جائزٌ، ولا شبهة، ولو كان بيعه بأقلّ من ثمنه؛ لم يضرّ المتبايعين ذلك إذا أتمّه البائع على نفسه، وكان بحد من يثبت عليه ما أتمّه فأثبته؛ لأنّ له التصرّف في ماله، وأنّ بيعه بما شاء وأراد.
وإذا ثبت البيع الخيار على ما جاز وصحّ به ثبوته؛ فالبيع مع غلّته للمشتري، ولا أرى للبائع في الغلّة حجّة؛ لأنّها تبع(1) للأصل؛ بدليل قوله - عليه السلام -: «الخراج بالضمان»(2)، وكفى به حجّةً في ثبوت الغلّة للمشتري، مهما كان الشراء صحيحًا غير فاسدٍ.
وأمّا زكاة الدراهم المسلمة في البيع الخيار؛ فيجري فيها الاختلاف بين الفقهاء الأسلاف؛ فمنهم من أوجبها على المشتري ما لم يصر المبيع(3) أصلاً له؛ لأنّ البائع متى رفع الخيار المجعول له من المبيع فترجع دراهمه إليه، فيكون على هذا الرأي عنده شبه الدين. وبعض أوجبها على البائع دون المشتري؛ باستحقاقه إيّاها بالبيع الواقع، /52 م/ وخاصّة إذا كان الخيار مجعولاً للبائع دون المشتري؛ لأنّه لا سبيل له إلى ردّها بذلك(4) إذا تمسّك البائع عليه بالبيع، ولم يجبه إلى ما أراد منه.
وأمّا البيع المعلّق بشرط الإقالة؛ فهو فيما أرجو غير عارٍ ثبوته من معنى الاختلاف لحال شرط الإقالة العارض على البيع، وعلى من أثبته بشرطه؛ فزكاة