الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٥١٣الخفيف.
وفي قول أبي العالية: الزفير في الحلق، والشهيق في الصدر.
وفي قول الضحاك و مقاتل: الزفير أول شهيق الحمار، والشهيق آخره إذا ردده في جوفه.
﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ [هود:107]، أراد بهما في قول الضحاك ومقاتل: الجنة والنار وأرضهما لأن كل ما علاك وأظلك فهو سماء، وكل ما استقل عليه قدمك فهو أرض.
وفي قول آخر: سماوات الآخرة وأرضها؛ فإنه لا بد لهم فيها من سماء تظلهم، وأرض تقلهم.
وفي قول أهل المعاني: إن هذه عبارة عن التأبيد على عادة العرب، فإنهم يقولون: "لا آتيك ما دامت السملوات والأرض"، ولا يكون كذا ما اختلف الليل والنهار؛ يعنون أبدا إلا ما شاء ربك، فالاستثناء واقع في بعض القول على ما يكون من أول ساعات ذلك اليوم المهول، لما هم به من الاستثناء في الحساب، سؤالا وجوابا عما كان لهم من الأعمال.
وفي قول ثان: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ من خلودهم، فإنه شاء أن يكونوا فيها أبد الآبدين.
وفي قول ثالث: لمن رآه من القول أنه راجع إلى من يدخلهم الله النار من المؤمنين بما اقترفوه من الذنوب، ثم يخرجهم منها إلى الجنة، فيكون في زعمه الاستثناء من غير الجنس، لأن الذين يخرجون من النار سعداء، فاستثناهم من جملة الأشقياء، كما أخبر عبد الواحد عن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: «ليصيبن أقواما سفع من نار بذنوب أصابوها عقوبة لهم ثم يدخلهم الجنة بفضل رحمته؛