الجزء 57
الجزء ٥٧ · صفحة ١٤٦ذلك المال جزءٌ مباعٌ بيع خيارٍ، واشترى المشتري على علم ببيع الخيار بكذا وكذا، وتهاون ولم يفد المباع حتّى مضت مدّته عند المشتري، وأراد أن يرجع بما ذهب من المال على مال الهالك، ما الحكم في ذلك؟
الجواب: في هذه المسألة؛ قول: لا يجوز في هذا المال المباع بيع الخيار بيع قطعٍ، حتّى يرفع منه الخيار قبل البيع. وقول: جائزٌ ذلك، وفيه علّة النقض على القول الأوّل، فالمشتري الثاني لا يثبت له المال، ولا عليه تسليم الثمن، وعلى القول الآخر: فعليه الثمن جميعه، وهو الذي أتلف ماله، الله أعلم.
مسألة: الفقيه أحمد بن مداد: ومن باع ماله الفلاني لرجلٍ آخر بيع القطع، وكان في ذلك المال بيع خيارٍ متقدّم لغيره، فأراد المشتري بالقطع أن يرفع الخيار من ذلك المال بما فيه من الدنانير، ويقطع ذلك ممّا عليه للبائع من ثمن ذلك المال؛ فله ذلك ولو كره البائع ذاك إذا باع البائع أصل ماله الفلاني بكذا وكذا، وكان فيه بيع خيارٍ متقدّمٍ لغير المشتري بالقطع، لم يكن فداء ذلك البيع الخيار على البائع، ولا يقطع عليه من ثمن أصل ذلك المال؛ لأنّ فداءه على المشتري خاصّة دون البائع؛ إذ هو مشترٍ منه أصل ذلك المال، وبين ذلك والأوّل فرقٌ بيّنٌ، هكذا حفظته من آثار المسلمين، والله أعلم.
مسألة: ومنه: رجلٌ باع لرجلٍ ماله بيع خيارٍ، وقبض البائع من المشتري ثمنه، وجاز المشتري بالخيار، ثمّ إنّ البائع(1) باعه لرجلٍ آخر بيع القطع، وقبض من المشتري بالقطع ثمنه، ولم يقم على البائع فداء البيع الخيار الذي فيه إلى أن مات البائع، ثمّ قام على ورثة البائع في فداء البيع الخيار في ذلك المال الذي اشتراه
(1) هذا في ث. وفي الأصل: في البائع.