الجزء 57
الجزء ٥٧ · صفحة ١٤٧بالقطع، أله ذلك أم لا؟ قال: فإن كان المشتري بالقطع في ذلك المال عنده علمٌ ببيع الخيار المتقدّم فيه قبل أن 54 س يشتريه من بائعه، وسلم للبائع الثمن الذي اشتراه منه ولم يطلبه في هذا البيع المتقدّم فيه إلى أن مات البائع بلا مطلب، [فلا مطلب](1) له في فداء المال على ورثة البائع؛ لأنّ البائع قد مات وماتت حجّته، وعليه هو فداء ماله إذا أراد ذلك، وإن كان المشتري لم يعلم ببيع الخيار الذي في هذا المال الذي اشتراه من البائع إلى أن مات البائع، ثمّ إنّه صحّ فيه بيع خيارٍ متقدّم لغيره؛ فعليه فداء ذلك البيع الخيار من ذلك، ويرجع بذلك الفداء على ورثة البائع فيما خلّفه هالكهم؛ لأنّ ذلك قد استحقّ عليه في هذا المال الذي اشتراه بالقطع، والله أعلم.
مسألة: ومنه: اختلف المسلمون بالرأي إذا باع المديون ماله ببيع الخيار، ثمّ باعه ثانيةً وثالثةً؛ فإنّ بيع الخيار الأوّل أولى، فإن فَضُل من ثمن المال شيءٌ؛ فقال بعض المسلمين: هو للمشتري الثاني، فإن فضل منه شيءٌ؛ فهو للمشتري الثالث، فإن فضُل؛ فهو لصاحب الرهن المقبوض، فإن فضُل منه شيءٌ؛ فهو لصاحب الرهن غير المقبوض. وقال بعض المسلمين: إنّ المشتري الأوّل يوفَّى حقّه، ويكون حقُّه في المال الذي اشتراه ببيع الخيار، وأمّا المشتري الثاني والثالث؛ فهما بمنزلة الديون المنطلقة، وكذلك صاحب الرهن المقبوض وغير المقبوض. والقول الأوّل أكثر، والقول الآخر أنظر، وليجتهد المبتلى في أمور المسلمين، والله أعلم. /55 م/
(1) زيادة من ث.