قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٢٣١

ودليل آخر قول الله - عز وجل -: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة:143]، وكما لا يجوز الخطأ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شهادته عليهم فكذلك لا يجوز الخطأ عليهم في شهادتهم على الأمم، وليس شهادتهم عليهم أكثر من أفعالهم، وقد وصفهم الله، وقال: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾، والوسط: العدل كما قدمنا، فإن كانت شهادة الآحاد جائزة فهي في الجمع أجوز.

وقد اعترض من منع من إجماع الأمة على هذه الآي وقال: أما الشهادة فإنما تقع في الآخرة، عورضوا بشهادة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الآخرة لا في الدنيا.

وقالوا: إن عدالة الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد ثبتت بالمعجزة. قلنا: وعدالة الأمة قد ثبتت بقول ذي المعجزة.

وعارضوا بقول الله - عز وجل -: ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء:59]؛ أي: إلى كتاب الله - عز وجل - وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

قلنا: هذا في النزاع، وأما إذا وقع الإجماع فلا رد، على أن أصل السنة القرآن، وأصل الإجماع السنة؛ غير /121 م/ أن الإجماع يقضي على السنة، والسنة لا تقضي على القرآن.

واستدلوا أيضا بقول الله - عز وجل -: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ [الشورى:10]، وبقوله: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران:103]؛ فهذه الاعتراضات نهي عن الاختلاف والرجوع إلى الإجماع؛ وإنما وقع الذم على الاختلاف لهذه الأمة إذا اقترن معه البغي، وأما إذا فارقه البغي فلا.

وسنذكر هاهنا ما يدل على سوغ الاختلاف لهذه الأمة إذا أداهم الاجتهاد