الجزء 57
الجزء ٥٧ · صفحة ١٧٠أحقّ أن توفّى قبل الديان، فإن فضل شيءٌ؛ كان دراهمه الأخرى والدين(1) الذي لغيره سواء، وتكونون شرعًا فيما بقي من مال الهالك.
وقلت: إن ظهرت في هذا المال بيوعاتٌ كثيرةٌ، كيف الحكم فيها، ودينه يحيط بماله كلّه؟ فالذي حفظته من الأثر، وشافهت فيه أهل العلم والبصر: إنّ صاحب البيع الأوّل وإضافاته يستوفى قبل جميع أهل الحقوق، فإن بقي شيءٌ فالذي بعده في التأريخ أولى من الثالث، ويستوفى، 65 س ثمّ بعده الثالث، ثمّ الرابع، هكذا جاء على النسق. وقال من قال: إذا استوفى الأوّل حقّه؛ كان الباقي لجميع الغرماء شرعًا بينهم، من له في المال بيعٌ ثانٍ أو ثالثٌ أو رابعُ، ومن ليس له بيعٌ، ويكونون جميعًا شرعًا فيما بقي. وحجّة صاحب القول الأول أنّ كلّ حقّ مثبوت في شيءٍ؛ فهو [أحقّ به](2) من غيره، ويبدأ بالأوّل فالأوّل، وليس الحقّ المثبوت كالمنطلق في الذمّة، والله أعلم. وحجّة صاحب القول الآخر أنّ بيع(3) الأوّل هو الثابت(4)، والبيع الثاني والثالث باطلان، فلمّا بطل كلّ بيعٍ سوى الأوّل(5)؛ كان أهله وسائر الغرماء سواء. فالقول الأوّل أكثر، والآخر أنظر، فانظر فيه، ولا تأخذ من قولي إلا ما وافق الحقّ والصواب.
وقلت: إن لم يصحّ أنّ بيع أحدهم قبل الآخر، أو صحّ التأريخ كلّه في وقتٍ واحدٍ، ولم يكن بيّنة؛ فهولاء عليهم بالأيمان بعضهم لبعض ما يعلمون أنّ بيع
(1) زيادة من ث.
(2) هذا في ث. وفي الأصل: إخوته.
(3) هذا في ث. وفي الأصل: يبيع.
(4) هذا في ث. وفي الأصل: الثالث.
(5) زيادة من ث.