قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٥١٥

﴿وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ﴾ [هود:108] بفتح السين وقرئ بضمها من كسر العين في قول الجميع على الوجهين؛ أي: فازوا بالسعادة الأبدية، لاتباعهم الأوامر الإلهية، ففي الجنة هم فيها خالدون ﴿مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ [هود:108]، فهو على ما مر في أهل الشقاء من وجه في تأويله لمن قاله من الفقهاء.

وفي قول آخر لبعض قومنا: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾، من تعمير الفريقين في الدنيا، واحتباسهما في البرزخ ما بين الوفاة والبعث قبل مصيرهم إلى الجنة أو النار؛ يعني: خالدين فيهما ما دامت السماوات والأرض، سوى ما شاء الله من الزيادة قدر مدة بقائها.

وقيل: في "إلا" أنها بمعنى الواو وقد شاء ربك خلود هؤلاء في الجنة وهؤلاء في النار، لقوله تعالى: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ [البقرة:150]؛ أي: ولا الذين ظلموا، فإنه لا حجة لهم فيه. وعلى قول آخر في معناه، ولو شاء ربك لأخرجهم منها، ولكنه شاء بقاءهم؛ لأنه حكم بالخلود فيها.

وفي قول الفراء: إن هذا مما استثناه ولا يفعله، كقولك: "والله لأضربنك إلا أن أرى غير ذلك" وفي عزيمتك أن تضربه.

وفي قول الضحاك: إلا ما مكثوا في النار حتى دخلوا الجنة، وهذا ما لا يجوز أن يكون في أهل السعادة على حال.

وفي قول آخر: إن الله يعزم فيستثني وقد شاء أن لا يكون إلا ما عزم عليه، كقوله لنبيه - عليه السلام -: {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ

٢٬٣١٢ / ٣٦٬٧٥٥